فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 440

أعلم بأمرك. فاعتمد على قضاء الله وإحسانه ورحمته. وكل ما يصيبك، حتى موتك، فهو للخير. ولنستشهد مرة أخرى بما ذكره والت ويتمان الرواقي:"هل افترض أحد أن الحظ يحالف من يدخل هذا العالم؟ إذا كان الأمر كذلك فإني أبادر وأطمئنه أو أطمئنها أن هذا الحظ نفسه يحالف من يخرج من هذا العالم أيضًا"فما الميلاد والموت إلا الدوران اللذان قدر عليك القيام بهما في مسرحية حياتك الجليلة. كما أن إشارتي دخلوك وخروجك قد حدد وقتهما بدقة وفطنة، من غير ما لبس أو خطأ.

وما الدور الذي تضطلع به على المسرح إلا دور ممثل على صلة وثيقة بالجمهور، فتعلم كيف تخرج كلماتك وتؤدي حركاتك في تناسق مع إخوانك في البشرية. وليكن سلوكك كعضو شجاع نافع متفائل في مجتمعك، مجتمع الجنس البشري. وإليك ما قاله أبيكتاتوس في هذا الصدد:"سر في حياتك طبقًا لما يمليه عليك العقل، لا من حيث أنت عضو في أسرتك أو مدينتك، أو أمتك فحسب، بل من حيث أنت مواطن في عالم الجنس البشري كله". وإن أوريليوس ليردد هذه الفكرة عينها في كتابه فيقول:"ما دمت إمبراطورًا فمدينتي هي روما، ولكن ما دمت إنسانًا فوطني هو العالم".

ويؤكد الرواقيون أن هذا هو السبيل الوحيد الذي يمكننا أن نسلكه في حياتنا وفاقًا لطبيعتنا وتناسقًا مع الله، فنقلب الغلظة إلى حنو، ونحول الشهوة إلى محبة.

وكان كل من أبيكتاتوس وأوريليوس يصر على تعاوننا جامعًا شاملا نحو غاية مشتركة. وقد استخدم الرواقيان تشبيها واحدًا بعينه، عندما أوجزا فلسفتيهما؛ فشبها الجسم الآدمي المنظم بنظام الجنس البشري."لا يخطرن ببالك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت