فهرس الكتاب
وبإصرار الرواقيين على قدر متكافىء للجميع؛ فقد كانوا أوائل الفلاسفة الديمقراطيين في التاريخ. إذ أن الناس جميعهم ينتمون إلى"المتوسط المقدس"في خطة الإله. فسواء أكنت غنيًّا أم
فقيرًا، إمبراطورا أم عبدًا، مشهورًا أم مغمورًا، فلست أفضل من المتوسط، ولكنك لست أردأ أيضأ، لأن المتوسط مقدس. ولذلك عليك أن تتقبل ما قدر عليك بثقة تامة في الطبيعة وراحة بال كاملة.
تقبل ما يخبئه لك القدر، واعلم أن هذا القدر، مهما يكن، مقضي به لخيرك. ويقول أبيكتاتوس في كتابه:"إنني قانع بهذه الفكرة، راض بأن الله قد منحني روحي لنفسي وجعل إرادتي في طاعة قوتي المقدسة وحدها". وإنا لنجد مارقوس أوريليوس يصرح برأي مشابه عندما يقول:"ألقوا القبض عليّ واطرحوني حيثما تريدون، فستبقى ثقتي المقدسة هادئة في دخيلتي".
وبعبارة أخرى في وسعك أن تضم بين جوانحك أفضل صديق أو أسوأ عدو. والأمر بين يديك. فلترفض أن تكون روحا صغيرة تحاول أن تحمل جسدًا كبيرة. ولتعش طبقًا لقدرتك. وقد قال أبيكتاتوس في هذا الصدد:"إننا نولد ولنا إذنان ولسان واحد، وذلك لكي يمكننا أن نسمع ضعف ما نتكلم". ولتكن معتدلا في حديثك وأفعالك وعواطفك وأفكارك. ولتتجنب الإسراف في الطموح، فهو خطر كالإسراف في الخمر. فأول كأس - من الطموح أو الخمر - تؤدي إلى اللذة، والكأس الثانية إلى الثمل، أما الثالثة فإلى السورة والعنف.
ولتحتفظ بقبضة قوية على زمام نفسك، ولتتقبل كل ما يجيئك به القدر، سواء بدا خيرًا أم شرًّا بروح الجرأة والشجاعة. وليطمئن بالك إلى أن وليك