فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 440

ولا تسل لم خلقت مثل تلك الأشياء أصلا؟ بل تجاهلها، وفي هذا الكفاية"."

ويتجلى هذا الاختلاف في طريق الوصول إلى الرواقية خلال فلسفة كل من أبيكتاتوس ومارقوس أوريليوس. فأبيكتاتوس - وقد شرب كأس البؤس حتى الثمالة - يشدد من عزيمتنا، ويملأ قلبونا أملا بأن الغد لا بد آت بشيء أفضل."كن قانعًا؛ فما اختاره الله لك خير مما تختار أنت لنفسك. ولتطمئن أن الله سيمنحك غدًا، مثل اليوم، كل ما هو أصلح لروحك". أما أوريليوس، وقد شرب كأس العظمة والمجد عن آخرها، فيحذرنا من الثمالة المتبقية في القاع."فعلى هؤلاء"

جميعًا - كاميلوس وسكيبيو وكاتو وقيصر وأوغسطس وهادريان وأنطونيوس - مرت يد النسيان. وكل الأشياء تسرع إلى نهايتها، وسرعان ما تبدو وكانها خرافات قديمة، نتشدق بها لحظة، ثم لا يلبث أن يطمرها النسيان". وهكذا يعلمنا كلاهما أهمية العقل المطمئن الهادىء؛ لأن الحياة في أسوأ الحالات، كما يقول أبيكتاتوس، مليئة بالخير، ولأنها في أحسن الحالات، كما يقول أوريليوس، مليئة بالشر."

فللفلسفة الرواقية إذن غاية مزدوجة؛ إذ هي تحصن الفقراء ضد الخنوع، وتلطف من حدة التعاظم عند الأغنياء. كما تمكننا جميعًا من إيجاد طريق وسط نسلكه، معتمدين على منهج الكون الطبيعي. ومهما يكن فهو الحق والصواب. فقد خلقنا جميعًا متساوين، لنا أجساد مآلها إلى

الموت، وأرواح باقية إلى الموت.

إنه عندما رأى والت ويتمان:"الدعوة إلى دين جديد"لم يفعل أكثر من ترديد صدى مذه الرواقيين:"الهدوء ورباطة الجأش، راحة العقل وخضوعه للطبيعة ... الاتزان أمام"

الطوارىء، وملاقاة الليل والعواصف والجوع والتهكم والحوادث والصدمات .. في ثقة ورزانة""

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت