فهرس الكتاب
وبعد هذه الصيحة ضد شرور عصره، ينظم إبوور قصيدة يمتدح فيها الموت - ذلك الإبراء الرقيق من المرض الذي نسميه الحياة.
"الموت أمامي اليوم، ولقاؤه كلقاء رجل مريض قد استرد صحته، وكخروجه إلى الحديقة بعد إبلاله من المرض. الموت أمامي اليوم مثل رائحة أزهار اللوتس الزكية، وكأني جالس تحت الشراع في يوم بليل النسيم. الموت أمامي اليوم كمجرى جدول ينحدر على سفح الجبل، كعودة رجل من سفينة حربية إلى داره. الموت أمامي اليوم كلهفة الرجل إلى رؤية بيته بعد قضاء سنوات طويلات في الأسر والعناء".
وعلى نقيض المزاولة فقد سجل هذا الفيلسوف ساعات الحياة المظلمة، لا ساعاتها المنيرة المشرقة. وبالرغم من ذلك كان دائم البحث عن الله الذي أنكر وجوده. وكان هذا الفيلسوف القديم الذي يمكن أن نطلق عليه"شبلي عصره"يحمل حملة شعواء على الظلم، إذ كان يؤمن في صدق وحرارة بانتصار العدل في النهاية. ولم تكن الكراهية والحب عنده إلا جانبين في حقيقته. وكان في قرارة نفسه مشتعلا يمثل حماسة المسيح المنتظر، وتنبأ بزعيم روحي يصبح هو الملك الفيلسوف الذي أراده أفلاطون، أو هو"الفادي"الذي تحدث عنه الأنبياء العبرانيون، أو هو"المخلص"الذي ذكره الإنجيل. وكتب إبوور يقول:"ينزل هذا الرائد بردًا على لهيب الظلم، فهو راعي البرية جميعها، وإذا ما افترق أفراد القطيع في مرعاه، وتاهوا وامتلأت قلوبهم بالخوف فإنه يقضي الساعات تلو الساعات يجمع شملهم ويلم شتاتهم، ويضرب الأشرار منهم بالآفات ثم يخلص الأخيار - أين هو اليوم؟ هل صادفه سبات؟ لا، اطمئنوا، فعندما يحين الوقت فمن المؤكد أنه يستيقظ".