فهرس الكتاب
إلى أعلى نحو الحياة، ولا تمثله وهو يهبط إلى أسفل نحو الموت.
وقصارى القول كان هذا هو الوجه المتفائل للفلسفة المصرية الأولى متضمنا أعمال مؤسسها: بتاح حتب. وبالرغم من ذلك فقد كان لمصر نصيبها من الفلاسفة المتشائمين. وكان أحد هؤلاء الأوائل الذين أخذوا على عاتقهم توضيح هذا المظهر السلبي للحكمة، رجلا متشككا يمكن اعتباره الأب الروحي الفلسفي لشوبنهاور.
3 -إبوور
يؤلم هذا الكافر القديم أنه لا يستطيع أن يقدم القرابين لله؛ لأنه لا يعرف أن يمكن أن يجد الله. كما يرثى لموجات جرائم البالغين وانحراف الأحداث، تلك الموجات التي عمت البلاد، ولما كان يبشر بآراء شوبنهاور وتولستوي، فإنه حبذ وضع حد للشقاء الإنساني عن طريق انتحار الجنس
البشري:"من الأفضل أن تنتهي حياة البشر، فلا حمل ولا ولادة. وإذا قدر للأرض أن تتوقف عن جلبتها، وللصراع أن ينعدم، أفلا تكون هذه نهاية جميلة للجميع؟!".
ثم لا يلبث أن يعدد أوجه الفساد الذي استشرى في عصره في كلمات لها في كل عصر صدى حتى في عصرنا الحاضر:
إلى من أتحدث اليوم؟ الإخو أشرار، يخدع بعضهم بعضا. إلى من أتحدث اليوم؟ قلوب
جشعة، وكل امرىء يغتال متاع جاره. إلى من أتحدث اليوم؟ لقد اختفى الرجل الشريف من الوجود، بينما يعيش الباغي المتعجرف فائزا مظفرا. إلى من أتحدث اليوم؟ ففي الوقت الذي يجب فيه أن يثير سلوك المرء سخطا نراه يبعث السرور أيضًا، وفي الوقت الذي يستحق فيه السارق الجلد بالسوط، نراه يكافأ بالثروة والشهرة.