فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 440

وكان هذا الإله الذي آمن به بتاح حتب والفلاسفة الأوائل الآخرون في مصر معروفا باسم أوزيريس.

وعند بتاح حتب كانت أسطورة أوزيريس يمثل الصراع بين الخير والشر. وقد يتغلب الشر لوقت ما، ولكن من المؤكد أن يسود الخير في النهاية. كما صرح هذا الفيلسوف المصري بأبدية الله، وأنه يحمل شعبه مسؤولية أعماله، ولكنه يهدي هذا الشعب إلى الطريق القويم الأعلى حيث جنة الخلد.

فإن روح الإنسان كاللهب تتجه دائما إلى أعلى."يموت الإنسان، ليحيا مرة ثانية". ولا يبعد أن يكون المفكرون المصريون هم أول من غرس في نفس القديس بولس - الذي درس العلوم الشرقية بتعمق - تلك الفكرة التي يعبر عنها بقوله:"أين شوكتك يا موت؟ وأين غلبتك"

يا قبر؟"."

وقد كان بتاح حتب والفلاسفة المصريون الأوائل الآخرون هم أول من سجل إيمان الإنسان بالبعث. وهذا الإيمان هو الذي حفز المصريين على الاحتفاظ بأجساد موتاهم، فوضعوا في المقابر أواني من جميع الأنواع، لكي يستخدمها الموتى في أثناء انتظارهم الطويل ليوم عودتهم إلى

الحياة، وقد هذب الفلاسفة هذه الفكرة الشعبية فأوضحوا أن الأشياء التي توضع في المقابر لم يقصد بها أن تكون رموزًا لراحة الأحياء، وإنما هي وسائل مساعدة للموتى.

وفي مصر القديمة كانت الفلسفة مرتبطة بالدين ارتباطا وثيقا. فمن أكثر الرموز المرسومة على حوائط المقابر إثارة، صورة الميت وهو ينهض على قدميه وذراعاه ممدودتان على هيئة

صليب، وكان لفكرة الصليب هذه - التي ولدت في مصر منذ ثلاثة آلاف سنة مضت قبل العصر المسيحي - من دلالة ارتفاع والسمو أكثر مما تتضمن من حزن أو ابتئاس، وكانت تمثل الجنس البشري وهو يصعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت