فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 440

فالله قد خلقك لكي تنمو بنعمته وتسير في طريقه. ولكي تدرك الغرض من الحياة، ولكي تعرف المثال إلهي الذي ينظم كيانك.

وما الغاية من حياتنا إلا الله. ولكننا لا نمنح هذه الغاية منحا وإنما يجب أن نصل إليه ببذل الجهود المتواصلة. والطبيعة إن هي إلا مركب من مادة ناقصة وصورة كاملة. والصراع لازم لتحويل المادة إلى شيء أقرب ما يكون إلى الكمال؛ فالنبات يجب أن يصارع التربة قبل أن تنبت البذرة وتخرج أوراقا وأزهارا.

ويجرنا هذا إلى بحث الأكويني في آلام العالم وشروره، وهو العالم الذي يؤكد هو أن الخير أساسه. ويخبرنا أن الخير ليس حالة سلبية وإنما هو عمل إيجابي. فإذا ما تساءلنا: لماذا يسمح الله بالشر فإننا لا نعني حقا إلا هذا السؤال: لم يسمح الله بوجود ما نحكم عليه بالشر؟ وجواب ذلك هو أن الله يرى، ونظره أصوب من غير ما حدود من النظر البشري، إن الشر نتيجة الابتعاد - ابتعاد الإنسان عن الله. كما أن الخير نتيجة الاتحاد - اتحاد الإنسان مع الله.

وهكذا فإن الشر لا يقوم بذاته، بل هو خير ناقص لم ينضج، أو ظل يطمس ضوء الشمس. والشر إن هو تحد لروح الإنسان. فلنتغلب على النقص ولنزل العقبة التي تلقي بالظل. والبدن الشرير هو بدن مريض، وما الآلام التي تصدر عن المرضى سوى ألم نفس مشطورة. فإذا ما انتصرنا على الشر فإننا نعود أصحاء كاملين مرة أخرى.

فالقداسة، إذن، تعبير آخر عن الكمال والصحة، والخير تعبير آخر عن التقوى والصلاح. ولكن السؤال الذي لا يزال في حاجة إلى إجابة هو: لماذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت