فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 440

يرى الله أنه من الضروري أن ننشطر أولا لكي نتحد ونكمل فيما بعد؟ وأن نقع صرعى المرض لكي نشفى ونصبح أصحاء مرة ثانية؟ وبعبارة أخرى ما الغاية من العناء والألم؟ والإجابة هي أنه بدون عناء وألم يصبح العالم الذي نعرفه، عالما بغير معنى. ولو تخيلنا حالة فيها الصحة الدائمة وضوء الشمس المتواصل والهناءة الخالدة، لكانت هذه حالة من السأم المقيم غير المحتمل. إن التناقض هو الذي يجعل لحياتنا طعما. فنحن نقدر النجاح لأننا نذوق ألم الفشل. وليس هناك لذة أعظم من شعورنا بالإبلال من المرض والتخلص من الألم.

وهكذا نجد أن خيرنا الأعظم هو في صراعنا الدائم مع البشر. وما حياتنا إلا رحلة تبدأ بألم الابتعاد وتستهدف سعادة الاتحاد.

ولكن الأكويني يصرح بقوله إن هذا الاتحاد مع الله يستحيل أن يتم كاملا على الأرض، بل يجب أن ينتظر المرحلة التالية من الرحلة فيما وراء هذا العالم. فحياتنا على الأرض ليست إلا جزءا من خبرتنا، ولكن هذا الجزء يحدد بقية الخبرة التي علينا أن نمارسها في الحياة الآتية.

وجدير بالذكر أن التناقض بين أطراف العالم المختلفة هو الذي يهيىء الطريق لوحدة الكل. فيجمع بين اللذة والألم، فتنتج السعادة، وبين الرجاء وخيبة الأمل فتولد الرحمة، وبين الحياة والموت فيتم الخلود.

وما هذه المناقضات إلا العناصر التي يخلق منها العالم، إذ لم تكن عملية الخلق حدثا منعزلا تم في الماضي، وإنما هي عملية متصلة على طول الزمان. وبالرغم من ذلك فالزمان كله حاضر مستمر بالنسبة للعقل الإلهي العلليم بكل شيء، فالله لا يحده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت