فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 440

ولنستمع إليه يقول في هذا الصدد:"في عقيدتي الكثير مما يفوق عقلي ولكن ليس فيها ما يناقضه"وفي كتبه المختلفة - وبخاصة كتابه"المجموعة اللاهوتية"- نادى من جديد بالعقيدة المسيحية القديمة في ناسوتية الله، ولاهوتية الإنسان.

ولم تكن هذه إلا إعادة لما قررته من زمن بعيد المعتقدات الفلسفية عند المصريين والهنود والصينيين والفرس والعهد القديم واليونان. وكان حكماء المصريين قد صرحوا بأن"الله يتربع في قلب كل إنسان". ثم أراد الهنود أن يرقوا بالفكرة فقالوا:"إن الله هو الذات العامة". والتقط الفرس هذا الخيط الفلسفي وأكدوا:"أن كل عناء إن هو إلا تطهير للنفس حتى تكون أقرب شبها بالله". أما فلاسفة العهد القديم فقد حولوا علم اللاهوت إلى علم الأخلاق ولذا نادوا بالخدمة الاجتماعية كأسمى مثال للخدمة الدينية."فلما كان الإنسان هو جوهر الإله. فإن فعل الخير لإخوتنا في البشرية إن هو إلا فعل الخير في نظر الله".

ولم يكن القديس توما الأكويني، إذن، إلا الخلف الروحي للقديس أخناتون، والقديس بوذا والقديس كونفوشيوس، والقديس زرداشت، والقديس أشعياء، والقديس أفلاطون، بالإضافة إلى القديس أوغسطين، والقديس بولس.

وقد استبدل الأكويني - شانهفي ذلك شأن رجال الحكمة من القديسين الآخرين - أقول استبدل بالنجاح الدنيوي هدوء النفس. ولم يكن عمره يجاوز السابعة والأربعين عندما مات، ولكنه لم يشعر بأسى، أو أسف لقصر حياته:"لقد أعطاني الله كل ما سألته. وإذا كان قد منحني الحكمة في سن أبكر من الآخرين، فذلك لأنه أراد أن يقصر مدة النفي المحكوم بها علي في العالم لكي يقربني عاجلا إلى مجده".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت