الجديد الذي ينادي بها، وهو فرانسيس بيكون،"أقدر عقلية أنجبتها العصور الحديثة".
لقد سلك الأكويني وبيكون طريقين على طرق نقيض في محاولتهما الكشف عن معنى الحياة، فبينما بدأ الأكويني من العقيدة إلى العقل سار بيكون من العقل إلى العقيدة. وقد قال الأكويني رجل الكنيسة:"لا بد أن أعتقد قبل أن أعقل". أما بيكون رجل السياسة فقد أجاب بقوله:"بل لا بد أن أعقل قبل أن أعتقد".
وبالرغم من ذلك فقد وصل الفيلسوفان، بسيرهما في طريقين متناقضين، إلى نهاية واحدة لا اختلاف عليها؛ فالطرق إلى الحقيقة متعددة، ولكن الحقيقة واحدة.
ومن اللحظة التي ولد فيها بيكون (في إنجلترا، في 22 من يناير سنة 1561) كان مقدرًا له أن يشغل منصًا عامًّا في الدولة. وكان أبوه السير نيكولاس بيكون حامل أختام الملكة إليزابيث الأولى. وكانت أمه، الليدي آن كوك، شقيقة زوجة السير وليام سيسيل وزير خزانة الملكة. فقضى فرانسيس صباه بين أحضان الترف في القصر الملكي - بين أمجاد العصر الإليزابيثي الذي هو أحد العصور الزاهية المزدهرة في تاريخ البشر. ولما بلغ سنته الثانية عشرة أرسل إلى كلية ترينيتي (جامعة كمبردج) وفي سن السادسة عشرة ترك الكلية وقبل منصبًا في السفارة الإنجليزية في فرنسا. وكان ميالا إلى الفلسفة حتى وهو