فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 440

في تلك السن المبكرة. وظل فترة مترددًا بين الفلسفة والسياسة أيتهما يؤثر لتكون مهنته في الحياة. وبعد مضي سنوات وصف حيرته العقلية عندما كان شابًّا صغيرًا بقوله:"كنت أعتقد أنني ولدت للقيام بخدمة البشرية .. ولذلك أخذت أسائل نفسي: كيف يمكنني أن أففيد البشرية أكثر ما يمكن .. فوجدت أن لدي استعدادًا خاصًّا بطبيعتي لتأمل الحقيقة .."

"إن مولدي وتنشئتي وثقافتي كانت كلها تشير إل الطريق الذي ينبغي أن أسلكه - السياسة، لا الفلسفة. فكنت وكأنني قد رضعت لبان السياسة في طفولتي .. وكنت أرى أن واجبي نحو وطني له علي مطالب خاصة .. وأخيرًا أدركت الأمل الذي أحققه إذا ما تربعت في منصب من مناصب الدولة السامية بحيث يمكنني الحصول على معونة دائمة تعيلني على أداء مهمتي المقدورة لي في حياتي. وبهذه الدوافع جميعًا انخرطت في سلك السياسة".

وهكذا اختار السياسة مهنة تعينه على متابعة الفلسفة. وقر قراره على أن يتقدم بخدماته لخير وطنه وإسعاده، وذلك كي يتعلم كيف يعمل على خير البشرية وإسعادها.

ويجب أن نلاحظ أيضًا أن هناك دافعًا آخر جعل بيكون يفضل الاشتغال بالسياسة على الفلسفة فقد أحب ثمرات الحياة الدنيا بنفس القدر أو ربما أكثر مما أحب ثمرات الحقيقة المجردة. وسنرى كيف جلبت عليه الخراب محاولته خدمة الله وخدمة رب المال في آن معا.

ولعل هناك عذرًا يلتمس له لتكالبه على المال، إذ مات أبوه فجأة (في 1579) وهو يتأهب لاتخاذ ما يلزم لإعالة ابنه الأصغر بعد أن كان قد أمد أبناءه الخمسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت