فهرس الكتاب
الكبار بما يكفل لهم اليسر. وقد فزع فرانسيس وجزع عندما وجد نفسه معدما ولم يزل بعد في عامه الثامن عشر. فأما وقد نشأ بين أحضان الترف حتى هذه اللحظة فإنه لم يتصور أن يقضي بقية حياته بين أنياب الفقر. ولذا عقد النية على أن يصبح من عداد الأغنياء بأي ثمن. وفيما هو يحاول مجاراة تقاليد أسرته، انتابته حالة من الضيق استسلم لها، إذ كان من الصعوبة بمكان حتى على فيلسوف أن يتغلب عليها.
ولم يكن فرانسيس قديسا بل كان فيلسوفا.
فتقدم للالتحاق بمنصب في البلاط الملكي والتمس من زوج خالته السير وليام سيسيل أن يساعده بنفوذه للحصول على المنصب، ولكن لما كان لسيسيل ابن يرغب في تعيينه في نفس المنصب، فلم يعر ابن شقيقة زوجه أذنا مصغية.
فاتخذ فرانسيس، في غير ما أناة، قرارا بدراسة القانون لفترة قصيرة. وما إن تخرج حتى حاول مرة أخرى أن يحصل على منصب في البلاط. وفي هذه المرة نشد رعاية الايرل اسكس Earl Of Essex الشاب الجريء الذي كان قد استمال قلبه بالإطراء البليغ. ولكن بالرغم من أسكس كان الشخص المفضل عند الملكة في ذلك الحين، فإنه لم يتمكن من إقناعها بأن تشمل"أعز صديق"لديه بفضلها وكرمها.
ولكي يخفف اسكس من وقع الصدمة على صديقه أهداه ضيعة تدر عليه ثروة طائلة. وفي مقابل هبة هذا الجواد الكريم، سعى بيكون بل ومهد الطريق إلى إعدام من أحسن إليه. وهكذا كان تطلعه إلى المجد اللاحق أهم لديه وأعظم من عرفانه بالجميل السابق. فما إن تعرض اسكس لغضب الملكة حتى أصدرت