فهرس الكتاب
أمرها بالقبض عليه بتهمة الخيانة. ومن سخرية القدر أن تنتخب الملكة بيكون مدعيا عنها ليقيم الدعوى ضد صديقه الشخصي الحميم. فأدى بيكون المهمة على أتم وجه حتى سبق اسكس في النهاية إلى حيث قطع رأسه. وقد صرح بيكون بقوله:"إن طموحي شبه ما يكون بالشمس التي تنفذ خلال النجاسة والدنس، وبالرغم من ذلك تظل نقية كما كانت من قبل".
وعلى جثة اسكس صعد"أحكم وأخس إنسان بين البشر"- كما ذكر الشاعر الإنجليزي الكسندر بوب - صعد أولى درجات السلم إلى ذروة المجتمع.
ولقد تسلم بيكون أكثر من ثلاثين قطعة من الفضة ثمنًا لخيانته. وبلغ القدر الحقيقي الذي تسلمه ألفًا ومائتي جنيه، ويعد هذا مبلغًا طائلا في تلك الأيام. ومع هذا جأر بالشكوى من أنه لم يكن كافيا، إذ أن نفقاته طوال حياته كانت أكثر من دخله.
وكانت شهوته للسلطان تساير حبه للمال. وظل صعوده بعد خيانة اسكس متصلا لا يعوقه شيء. وبالرغم من ذلك فلم تجعله المناصب السامية التي اعتلاها يفرط في الزهو، إذ كانت الفلسفة تجري في دمائه. ولكن غدره باسكس لم يكسبه إلا عددًا كبيرًا من الخصوم السياسيين الذين كانوا يتحينون الفرصة للإيقاع به في الشرك. أما أصدقاؤه السياسيون فكان يرى منهم زمرة من الكلاب تعوي وتتنافس للحصول على عظمة واحدة بعينها، ألا وهي المركز المفضل في البلاط.
وبالرغم من أعدائه وأصدقائه كذلك، فقد سار قدما إلى الأمام - أو قل،