فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 440

تفسيرًا لما جاء على لساسه - صعد إلى كل منصب ومقام رفيع بأسلوبه المزري الوضيع. وكان له دستور غاية في البساطة يتبعه للوصول إلى النجاح:"تزلف إلى السلطات الأعلى منك قدرًا، وعامل الجميع كما تفعل النحلة، قدم لهم شهدًا تتخله وخزات الإبر". ولما بلغ الخامسة والأربعين من عمره تزوج - جريا وراء المال لا إشباعا لعاطفة الحب - وقد علق ساخرا بقوله:"إن النفوس الكبيرة تبعد من طريقها هذه العاطفة الواهنة السخيفة (عاطفة الحب) ". وظل يبني منزله على أساس مقلقل، كما أحاط نفسه بكل ترف ورفاهية فيما عدا أهمها جميعا وهي القناعة.

وحدث مرة عندما أخفق في تغطية نفقاته الباهظة أن سبق إلى السجن لعجزه عن وفاء دين. ولكنه ما إن خرج من السجن حتى بدأ نجمه في الصعود يدفعه طموحه. وأخذ وهو في خدمة الملكة إليزابيث أولا، ثم الملك جيمس بعد ذلك، يتوسل آنا ويشق طريقه شقا آنا آخر ويتملق ثالثا حتى ظفر بالمناصب التالية: مدعي المملكة، ثم المحامي العام، ثم النائب العام، وأخيرًا رئيس القضاة. وكان هذا أعلى منصب في إنجلترا يلي منصب الملك.

وأصبح بيكون آنئذ أعظم، ولعله أغنى رجل في إنجلترا فكان في حوزته بضع ضياع في المدينة وفي الريف. وكانت المساحة التي تحيط بأحد قصوره الملكية تضم بحيرة يزيد من بهائها عدد من الجزر المرصعة في أوسطها. وعلى أكبر هذه الجزر أقام منزلا صيفيا فاخرًا ذا بهو تحفه أعمدة رخامية وقاعة كبيرة للموسيقيين. وفي هذا المكان، كان يحتفي بمئات الأصدقاء ويقدم لهم أطيب اللحوم وأفخر الشراب، ويقوم على خدمتهم عشرات من الأتباع بملابسهم الخاصة. وكان وضعًا ملائمًا حقا لذلك الطاووس ذي الريش المنقوش وهو يختال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت