فهرس الكتاب
زهوا بين مدعويه في جو من الأبهة وأحلام العظمة والفخار. وهكذا وصل الفيكونت سانت البانز - وكان هذا لقبه الرسمي آنذاك - إلى ذروة ما يطمح إليه.
وبعدئذ بدأ يأفل نجم بيكون وهو يحتفل بعيد ميلاده الستين في لندن في قصره (يورك هاوس) الذي كان يعج بالمدعوين. وفي هذه المناسبة ألقى الشاعرن بن جونسون قصيدة كان قد أعدها تكريما له. كما قدمت فرقة من الممثلين تمثيلية تمجد بها الفيكونت وتعظمه. وفي نهاية التمثيلية اقترح أحد المدعوين أن يشرب الجميع نخب"أشرف رعايا الملك وأسعدهم حظا".
وبينما كان المدعوون الآخرون يشربون النخب، إذا بأحد أتباع بيكون يهمس في أذنه، ولم تكن هذه الرسالة التي يبلغها إياه إلا نذير شؤم وسوء من البرلمان؛ فقد قرر أعضاء المجلس التحقيق فيما نسب إليه من سلوك شائن باعتباره أكبر موظف قضائي في المملكة.
وكانت التهمة التي من أجلها وجبت محاكمته هي الرشوة؛ إذ ثبت أنه كقاض قد ابتز أمولا من أحد أصحاب الدعاوى بالوعد والتهديد. وفي ذلك العصر كان ارتكاب مثل هذا العمل عاديا شائعا. ولكن بيكون كان يعرف أن أعداءه يتربصون به الدوائر ليقضوا عليه.
وبالرغم من ذلك فقد حاول في البداية أن ينفي التهمة بصفاقة. فكتب يقول:"أصحاب السيادة - إنني أعرف أن لي يدين نظيفتين وقلبا نظيفا ... ولكن أيوبا نفسه قد يبدو للحظة شريرا وبخاصة إذا كانت العظمة هي الهدف، والاتهام هو طريقة بلوغه"