ولفترة قصيرة ازدهرت أفكار اخناتون في هذه المدينة الجديدة وجعل منها مركزًا للأدب والفن. ولكن كهنة المذاهب القديمة حنقوا عليه لضياع ما كان يدخل لهم من بيع التمائم والتعاويذ، فكان هلاكه على أيديهم. وهكذا لم يكن عيسى أول ضحية للصيارفة في هياكل العالم.
ويظهر هذا العرض المقتضب للفكر المصري - وهو أول ما سجل من فلسفة في العالم - أقول يظهر هذا العرض حقيقة هامة: القديم إن هو إلا الجديد بعينه، والجديد إن هو إلا القديم بعينه، وما حكمتنا الحديثة كلها إلا تكرار لحكمة المفكرين والأنبياء القدامى.
وسنرى هذه الحقيقة تتكرر في أشكال كثيرة مختلفة، وفي أضواء كثيرة مختلفة أيضًا، عندما نتتبع تيار الفلسفة من منابعها الأولى حتى يومنا هذا.