فهرس الكتاب
شارب بني داكن فوق شفته العليا الدقيقة، وخصلة من الشعر تحت شفته السفلى شذبت على النمط الفرنسي لكي تشبه الشارب المقلوب بدلا من اللحية. وكان إذا ما خرج من المنزل يغطي رأسه بالشعر المستعار ويلبس الجوارب الصوفية الثقيلة فوق سرواله. وبسبب"ما ورثه من ضعف"في صدره، كان يخشى أقل هبوط في درجة الحرارة وأرق نسيم.
وحدث فعلا أن كانت برودة الجو سببا في القضاء عليه. فقد كان يراسل الملكة كريستينا، ملكة السويد. وكانت قصيرة ممتلئة الجسم يبلغ طولها حوالي خمس أقدام، تحب أن تتثقف عقليا ولها رغبة مفرطة في جمع ما تجود به قرائح المفكرين الأعلام، فأرسلت إلى ديكارت"تدعوه"لكي يدرس لها الفلسفة ولكنه رفض أن يلبي دعوتها بادىء ذي بدء، غير أن الملكة كانت مصممة على أن يكون لها ما أرادت، فكتبت إليه مداعبة تقول:"لن أدعك تفلت!"فلم يجد ديكارت في النهاية مفرًّا من أن يكون لها"سجينا باختياره".
وأرسلت سفينتها الحربية لتعود بالفيلسوف المشهور إلى مملكتها"أرض الدببة بين الصخور والجليد"وكان أن بدأ ديكارت رحلته إلى السويد في خريف 1649.
وكانت نهايته أن طلبت الملكة دروسا يومية تبدأ في الساعة الخامسة"غير المحتملة"في الصباح. وكان هذا الدرس الذي يبدأ قبل شروق الشمس في شتاء اسكنديناوة بعواصفه القارسة، أكثر مما تحتمله بنيته الرقيقة. فشكا يقول:"في هذا القطر يتجمد دم الإنسان كما يتجمد ماء النهر". وفي مدى بضعة أسابيع من وصوله إلى القصر أصابه البرد الشديد بعله في صدره. وما هي إلا أيام قلائل حتى قضى نحبه في 11 من فبراير سنة 1650 لكنه همس قائلا:"إن نفسي المفكرة ستحيا إلى الأبد".