فهرس الكتاب
مادي، ونفس مفكرة تتحسس الطريق إلى النور، وروح الله تهدينا وتعيننا جميعا.
كان ديكارت سعيد الحظ إلى درجة جعلته قادرًا على السير في طريق التأمل الفكري الهادىء، وهو يحاول الوصول إلى النور. فلما مات والده ورث دخلا كبيرًا كفاه مؤونة الكفاح المرير في سبيل العيش. وهيأ له حياة رغدة إن لم تكن مترفة. ولم يتزوج قط. كما كان يأكل جيدًا وينام جيدًا، حتى إنه غالبًا ما كان يمكث في فراشه حتى الضحى. وبين آونة وأخرى كان يقوم برحلة إلى الخارج ولكنه كان يقضي معظم وقته يتنقل بين الكتب ويتحدث إلى أصدقائه الأجانب وذلك عن طريق المراسلة.
وهكذا قضى أيامه التي لم تتخللها أية أحداث ذات بال ولكنها كانت مليئة بالأفكار، وكما كتب فقد كان يحب الحياة ولكنه لا يخشى الموت. وحدث أن ذاق مرارة الحزن مرة واحدة عندما فقد طفلته الوحيدة فرانسين وقد بلغت من العمر خمس سنوات. وبالرغم من أن الصبية الصغيرة كانت طفلة غير شرعية، إلا أن ديكارت كان متعلقًا بها تعلقًا شديدًا ولكنه سرعان ما نفض عنه غبار المأساة وأعاد سيرة حياة الراحة والترف، فاهتم (على نقيض الفلاسفة) بثيابه أيما اهتمام فكان يرتدي آخر بدع في الأزياء، كما كان يتدلى سيفه على جانبه. وقد ألف كتبا في الرياضة والعلوم غير كتب الفلسفة وكانت غرفة مكتبه التي يعمل بها مثمنة الجوانب، ولها نوافذ تطل على حديقة غناء تشرف من بعد على البحر. وكان أنيقًا خفيف الحركة له رأس ضخم، ووجه شاحب، وشعر أسود نمت منه كومة حتى كادت تصل إلى جانبيه، كما كان له