فهرس الكتاب
عن شيء أكثر كمالا من نفسي. وتحققت أن عقلي ناقص لما كان يخالجني من شكوك. فالشك يتضمن نقصا في الكمال عن المعرفة". وبعد أن تأمل هذه الفكرة لمدة طويلة، يحدثنا ديكارت"
قائلا:"فدفعني هذا إلى التفكير في شيء أكثر كمالا من نفسي. وتحققت بوضوح أن هذه الفكرة لا بد أن تكون قد جاءتني من"كائن ذي طبيعة"هو في الحقيقة أكثر كمالا مني". وخلص إلى أن هذه"الطبيعة السامية"لا بد أن تتحلى بكل صنوف الكمال التي يمكن للعقل البشري أن يكون عنها أية فكرة. وإذا ما أجملنا كل صفات الكمال هذه في كلمة واحدة، كانت هذه الكلمة هي الله.
فإله ديكارت، إذن، هو جماع الكمال كله، وخالق العقول كلها، وهادي الأفكار والأعمال كلها نحو حياة أفضل وأكثر ذكاء وفطنة. فهو لا تحده الحدود، لامتناه، لا يتغير، عالم بكل شيء قادر على كل شيء، وبالجملة فهو المتصف بكل ضروب الكمال التي يمكن أن يتصورها عقل. أما أوجه النقص مثل الشك والتقلب والغضب والانتقام وما شابه ذلك فهي صفات تتنزه عنها طبيعة الله.
وقصارى الكلام، أن إيماننا بالله نتيجة لمعرفتنا بنقائصنا، ثم محاولتنا الغريزية للتخلص من هذه النقائص فالله هو النور المشرق الذي يكشف لنا عن نفوسنا الصغيرة ويهدينا إلى طريق عظمته. وكل ما نملك من جمال أو حق ينبع من مصدر الجمال والحق الذي لا حدود له. فإذا ما عبرنا عن هذه الفكرة بكلمات أفلاطونية أمكننا أن نقول إن الله هو المثال الكامل، أما الإنسان فهو الصورة غير الكاملة لهذا المثال.
هذه، إذن، هي الصورة الفلسفية التي رسمها ديكارت للإنسان - جسم