فهرس الكتاب
فسأل سبينوزا أباه:"ما اسم هذا الرجل"؟.
"أوريل أكوستا".
"وماذا فعل حتى حق عليه هذا العقاب"؟.
"إنه مفكر حر يا باروخ". ثم أخذ أبوه يشرح له كيف سبق أن طرد أكوستا من المجمع اليهودي لأنه كان قد شك في أمر دينهم، وكيف كان أعضاء المجمع آنئذ يستأصلون الخطايا منه بأقدامهم قبل أن يسمح بدخوله مرة ثانية إلى المعبد.
وعاد سبينوزا الصغير إلى المنزل وهو غارق في الأفكار، وفي عصر ذلك اليوم، بينما كان يلعب في الشارع، حاول أن يعبر عن عطفه على ضحية الصباح؛ فما كان من أحد زملائه في اللعب إلا أن صفعه على وجهه.
وفي اليوم التالي بلغت مأساة أكوستا ذروتها. فلما وجد المفكر الحر الشاب أنه لا يستطيع أن يواجه الناس بعد ما حل به من هوان وعار، أطلق الرصاص على نفسه ولقي حتفه.
وبدأ سبينوزا الصغير يفكر في ذلك العالم الغريب؛ عالم الحمقى. وبدا له أن كل واحد يحاول أن يؤذي كلا من الآخرين. وكانت حكمة باروخ تفوق سني عمره. فلاحظ أنه طرد وبقية أفراد أسرته من إسبانيا بسبب كراهية المسيحيين لليهود، وأن في هولندا حيث كان يعيش آنئذ، كان اليهود كذلك يكرهون أبناء جلدتهم. فماذا كان معنى هذا كله؟ لذلك قال لأبيه:"عندما أشب، سأحاول أن أجد وسيلة أضع بها حدًّا لكره الناس بعضهم بعضًا".