فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 440

ولما شب سبينوزا عن طوقه ازدادت معرفته أكثر فأكثر بقوة الإنسان على أخيه الإنسان.

وكما تنساب على غير هدى أجزاء كثيرة من حطام السفينة الغارقة، اتجه بعض اللاجئين اليهود إلى أفريقيا حيث أعدموا بغية الحصول على الحلي والجواهر التي أشيع أنهم قد ابتلعوها إمعانا في إخفائها. وحاول بعضهم أن يدخلوا إيطاليا ولكنهم ما إن حطوا رحالهم حتى أمروا بمتابعة رحلتهم. ولكن آخرين استقر بهم النوى في بولندا وروسيا حيث جمعوا كقطيع من الماشية في الحي المحدد لهم. ولكن أسرة سبينوزا كانت من بين الأسرات القليلة التي قوبلت بروح الود في هولندا.

وبالرغم من ذلك وجد سبينوزا حتى في هولندا نصيبه من النكبات من حيث هو إنسان، فدرس اللغة اللاتينية على يدي عالم هولندي اسمه فان دن أندن، ثم وقع في غرام ابنة مدرسه الجميلة. وتقدم بطلب يدها ولكنها فضلت رجل أعمال ثريا على فيلسوف معدم، فظل سبينوزا أعزب بقية حياته.

ثم توالى الفشل بعد خيبة الأمل، فبعد وفاة أبيه حاولت شقيقته أن تخدعه في نصيبه من الميراث فأقام دعوى ضدها مطالبا بنصيبه وكسَبَ الدعوى - ولكنه مزق الحكم الذي صدر في صالحه. وأعطى كل ميراثه لشقيقته. ولنستمع إليه يقول في هذا الصدد:"إنني أرثى لجشعها، ولكنني أرق لعوزها".

ولم يكن يحتاج إلا إلى قليل من المال ليقيم أوده، إذ كانت مطالبه غاية في البساطة. وقرر آباء المجمع اليهودي منحه راتبا سنويا قدره يساوي خمسمائة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت