فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 440

دولار - لا أجرا لتلقينهم الحكمة، بل ثمنا لسكوته، إذ كانوا يخشون آراءه التي لا تتفق وعقائدهم. ولكنه رفض منحتهم فكان قانعا، كما قال، أن يحيا خاوي الوفاض، متحرر النفس.

ولكن آباء المجمع لم يكونوا ليتركوه يستمتع بحريته؛ ففي السابع والعشرين من يوليو عام 1656 أصدروا عليه حكمهم بالفصل والحرمان كما سبق أن فصلوا أكوستا قبله منذ ستة عشر عاما.

وكان مشهد الفصل والحرمان ذا طابع وحشي؛ إذ أعلن القرار وسط ولولة أعضاء المجمع ورنين البوق. أما الشموع التي كان يشع ضؤوها عند بدء الاجتماع فقد أطفئت أنوارها، الواحدة تلو الأخرى، حتى غدا المجمع في ظلام مطبق في النهاية - وكان هذا رمزًا للحياة المظلمة الموحشة التي قضوا على سبينوزا أن يحياها، وهكذا أصبح شخصًا لعينًا بين إخوانه."نحن نقضي عليه باللعنة التي بها لعن أليشع الأبناء ... فلتنزل عليه اللعنة بالنهار وبالليل، ولتحل به اللعنة في نومه ويقظته وليكن معلونًا في حله، معلونًا في ترحاله، ولينزلن عليه غضب الله، وليحرمنه من عفوه، وليمحون اسمه من سفر الحياة ...".

وبعدئذ أمر رئيس كهنة المجمع جميع اليهود أن يطردوه من بيوتهم وقلوبهم."فلا يقدمنَّ أحدكم له أية خدمة، ولا يقيمن أحدكم وإياه تحت سقف واحد، ولا يقربنه أحدكم لمسافة أقل من أربع أذرع، ولا يقرأن أحدكم أي كتاب أملاه أو خطه بيده".

واستمع سبينوزا إلى هذا القضاء من غير أن يشعر بأية ضغينة نحو مضطهديه. بل إنه كتب يقول:"ليست مهمتي أنه أنقد أو أسب أو أمقت أو أدين، وإنما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت