فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 440

الزوال. وغدا قد نستدعى لنموت". أما عن الملك الجديد تشارلز الثاني فقد انغمس في الهرج والمرج والملذات الدائمة."

فحذت إنجلترا الطروب مليكها. ولما تقدم الهولنديون بسفنهم في نهر التيمز عام (1667) وأحرقوا الأسطول البريطاني تحت جدران القصر تقريبًا كان الشعب قد أسكرته خمر الملذات إلى الحد الذي لم يعد معه يقوى على رد العدوان. فلم يكن للشعب قائد. فمليكهم، كما نقرأ في مذكرات بيبيس:"كان قد تناول العشاء مع سيدني كاسِلْمِين، ثم ما لبثا أن طار لبهما وهما يطاردان فراشة بائسة".

ومثل تلك المشاهد في مطاردة الفراشات هي التي كانت قائمة إبان تربية جون لوك.

لم يفد لوك من دراسته إذ لم يجد فيها من اللذة إلا قدرًا ضئيلا. فكان أساتذته في كلية كرايست بجامعة أكسفورد يقرأون شعر اليونان القديمة ويهملون سياسة إنجلترا الحديثة. وما إن تخرج حتى عين مدرسًا لليونانية في كلية كرايست ولكنه ثار على ما قد فرض عليه من قيود عقلية، وكرس وقت فراغه لدراسة الطب ونظام الحكم، والفلسفة بوجه خاص، لا كنظرية مجردة، بل كطريقة عملية للحياة.

وما الحياة، كما أدركها بعد أن جاوز العشرين من عمره بعدة سنين، إلا عملية تكيف وانتقال من الحزن إلى الصفاء، وكان قد فقد أمه وأباه وشقيقه الوحيد، كما كان مهددًا هو نفسه بالمرض الذي أودى بالأسرة، وهو داء السل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت