فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 440

ولكنه لم يعر تهديد هذا المرض إلا القليل من عنايته. لأن اهتمامه الأكبر كان موجهًا إلى مرض الأمة الأعظم. واكتشف أن هذا الاهتمام يشاركه فيه أحد أصدقائه من الكلية، هو لورد أشلي، وكان شأنه في ذلك شأن لوك، محزونا لتفاهة الشعب وفجور الملك. فألقى الشابان بنفسيهما في أتون الجهاد، ليعيدا العقل إلى عصر فقد عقله. وأصبح لوك الفيلسوف بالنسبة إلى أشلي - رجل السياسة - بمثابة عقله ولسانه.

كما أخذ على عاتقه أيضا أن يكون مثقف أبناء أشلي وطبيب أسرته. وبالرغم من أنه لم يحصل قط على درجة طبية أو على مران عملي في الجراحة، إلا أنه قام بدور الطبيب المولد عندما وضعت زوجة ابن أشلي طفلها، كما أزال بعملية جراحية ناجحة ورما في صدر أشلي. وإذا أردنا أن نحكم طبيبا على مهارة هذا الطبيب غير المرخص فلنرجع إلى ما كتبه أحد مشاهير الجراحين في ذلك العصر: الدكتور سايدنهام، إلى واحد من أصدقائه يقول:"إنني أعتمد اعتمادا كاملا على طرق جون لوك في علاج الأمراض". ويجب أن نذكر أنه في تلك الأيام لم تكن ممارسة الطب بدون درجة جامعي جريمة يعاقب عليها مرتكبها. بل يمكننا أن نقول على النقيض من ذلك إن ممارسة لوك للطب كانت نعمة للإنسانية.

وكانت ميول لوك، كميول سلفه وابن بلده فرانسيس بيكون، متعددة الجوانب. أما شخصيته فلم تكن ترقى إليها شخصية الفيلسوف الإليزابيثي. فلوك رجل كرس حياته كاملة لخدمة إخوته في الإنسانية. ومثله مثل بيكون اتجه إلى السياسة، ولكنه على نقيض بيكون كان سياسيا أمينا. وبتوصية من أشلي، الذي كان قد اعتلى منصب كبير القضاة، أمكنه الحصول على منصب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت