فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 440

في مجلس إدارة شئون مستعمرة التاج في كارولينا، فعاون في رسم مشروع دستور حر للمستعمرة مؤكدا أهمية إباحة الحرية السياسية والاجتماعية والدينية في لائحة الدستور.

وبعدئذ توالت عليه الضربات. فما إن قارب الأربعين حتى ظهرت عليه أعراض علة أسرته، إذ كان السعال قد برح به لمدة تزيد على ثلاثين عاما، وقوض أركان جسمه شيئا فشيئا، وأتى على قوته. ولكن إحساسه بالواجب لم يتأثر ألبتة. وظل يعمل بإخلاص ودرع أشلي تحميه حتى دب الجفاء بين كبير القضاة والملك. فقد كان أشلي المعروف آنئذ بالايرل شافتسبري Earl Of Shaftesbury أحد العوامل الأولية في تطور نظام الحكم البريطاني من الأوتوقراطية إلى الديمقراطية. وبدأ التجار يعتدون على سلطة الملك. وكان شافتسبري على رأس الحزب التجاري المسمى بحزب الأحرار Whigs والذي يناصب حزب الملك، المعروف باسم حزب المحافظين Tories العداء.

وما إن تحركت عوامل الشك في نفس الملك خشية نفوذ شافتسبري وزمرة الأحرار حتى أبعد كبير القضاة عن منصبه وألقى به في البرج. أما لوك - وكان عضوا نشطا بين الأحرار - فقد فر هاربا إلى فرنسا في الوقت الملائم لكي يتجنب مصيرا مشابها لمصير أشلي.

وفي آخر الأمر أطلق سراح شافتسبري من البرج وسمح للوك بالعودة من منفاه، وإن ظلت العيون ترقب حركاتهما. فعاش شافتسبري فترة من الزمن مات بعدها وهو يعاني الخزي والعار، في حين عاد لوك إلى التدريس في أكسفورد والعيون تحيط به من كل جانب. ثم حدث أن بلغ أسماع الملك أن لوك قد ألف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت