إلى طقوس وشعائر، فكان أنصاره يقدسون الاسم فحسب، بعد أن قلبوا تعاليم رائدهم رأسًا على عقب. أما نظريته عن التناغم التي انبثقت من النشاز فقد بقيت مصدرًا يستلهم الفلاسفة منه الوحي حتى يومنا هذا.
فلنتجه الآن إلى حياة هذا الفارسي الغربية، وإلى أفكاره الأكثر غرابة، فهي قريبة إلى القصص الخرافية والأساطير.
عندما ولد زرادشت - ولا يعرف بالضبط تاريخ ميلاده - كانت بلاد فارس مسرحًا للاستبداد والحشية والحروب. وكان الحاكم يسمي نفسه ملك الملوك، وكلمته هي القانون السائد في
البلاد. وكان الموت هو مصير أي فرد من الرعية لو أنه جرؤ حتى على مجرد"التفكير"في الحاكم تفكيرًا معاديًا، وذلك لأن وزراءه - وهم عيون الملك وآذانه -"كانوا مدربين على الكشف عن مكنونات صدور الناس. وحدث يومًا أن أردى الملك أحد الشبان الأبرياء قتيلا بسهمه أمام عيني والده، ثم التفت الملك إلى الوالد ينتظر تعليقه، فما كان من الرجل المسكين إلا أن ألقى بنفسه على الأرض وصاح مهللا: حياك الله أيها الملك لسديد رمايتك"!.
وحدث مرة أخرى أن رجلا فقد أربعة من أولاده الخمسة في المعركة، فذهب يلتمس من صاحب السمو الملكي أن يعفي ابنه الخامس من الخدمة في الجيش، فما كان من الملك إلا أن أمر بقطع جثة الشاب إلى جزأين، ووضع كل منهما على أحد جانبي الطريق حتى يرى الجنود في أثناء سيرهم النتائج العملية لعصيان أحد افراد الرعية أوامر الملك.