أما فيما يتعلق بالنصف"الناعم الرقيق"من البلاط الملكي، فقد حدث مرة أن أمرت إحدى الملكات بسلخ جلد وصيفتها، وهي على قيد الحياة، ثم تنجيد موطىء قدميها بهذا الجلد.
هذا ما كانت عليه الحال في فارس عند مولد زرادشت.
وهناك كثير من الأساطير عن زرادشت، يتصل كثير منها بمولده المعجز:"استمع إله النور إلى شعبه وأرسل إليهم رجلا قويًّا يكون خلاصهم على يديه".
وطبقًا لإحدى الأساطير دخل زرادشت جسد أمه - وكانت امرأة من سلالة الأشراف - على هيئة وميض من البرق، وكان هذا رمزًا لرسالته في الحياة:"أن يجلب النور لأبناء الظلام". وما إن خرج إلى العالم حتى انفجر ضاحكا، فولت أرواح الشر التي كانت تحيط بمهده هاربة في اضطراب وانزعاج.
ونتيجة لذلك تهللت الطبيعة كلها، وأخذت أوراق الأشجار ذاتها تنشد بخفيفها نشيد
المجد، وترنمت معها الرياح والأنهار بالنشيد العام الجامع.
وبعد برهة عادت أرواح الشر وحاولت قتل الرضيع، ولما كان في حماية الله الخاصة فقد ذهبت مجهودات الأرواح أدراج الرياح.
وما إن بلغ الرضيع مرحلة الطفولة حتى عاودت الأرواح خططها الشريرة. وذات مرة ألقت به في طريق قطيع حافل من الماشية:"ولكن يد الله الحانية أوقفت أحد النيران حارسًا فوقه إلى أن مر بقية القطيع مندفعًا على كلا جانبي الثور".
وفي مرة أخرى سجنته أرواح الظلام في أحد أوجرة الذئاب، ولكن"يد الله أيضًا أنقذته وأعادته إلى النور".