فهرس الكتاب
آرائه وآراء الآخرين؟"وإن عدم تسامحنا ليعزى إلى جهلنا أكثر مما يعزى إلى جهل الآخرين. وهو على أحسن الفروض، نتيجة لسوء فهم بعضنا لألفاظ بعض. ولذلك علينا أن نتعلم كيف نعبر عن المعنى بطريقة صحيحة، وأن نفرق بوضوح بين ما هو ظن وما هو واقع، وأن يعامل بعضنا بعضًا في تسامح."وهناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأنه كلما ازداد الناس علمًا قلت عندهم النزعة لفرض آرائهم على الآخرين. فعش ودع غيرك يعيش. ولتكن جريئًا في تكوين أفكارك بنفسك، ولكن تحذر من تقييد أفكار الآخرين"."
وقصارى القول أنه يجب علينا أن نهدف إلى التسامح الذي نتعاون به. فإنه عن طريق التفاهم المتبادل، والاحترام المتبادل لوجهات النظر، عن هذا الطريق وحده نأمل أن نقترب من الحقيقة. وقد قال لوك إنه بدلا من أن نتقارع بالحجج، فلنتعلم كيف نتعاون على إقامة الحجة معًا.
والآن، وقد أخذنا لمحة عن الأساس النظري الذي قامت عليه فلسفة لوك، فلنختبر تطبيقها العملي، ولنبدأ أولا بالنظر في بحثه في الأخلاق أو سلوك الفرد، ثم نتناول بعد ذلك نظريته في السياسة أو العلاقة بين الأفراد والعلاقة بين الأمم.
الأخلاق: قال لوك إننا جميعًا مزودون بغريزة العدل - أي الشعور الذي منحه الله إيانا ليعرف كل منا حقوق الآخرين. وقد غرس فينا هذا الشعور منذ الولادة، فهو أحد القوانين المقدسة لوجودنا البشري.
وهذه القوانين المقدسة تخضع حتما لإقامة البرهان عليها، شأنها في ذلك شأن مبادىء الرياضة
"فإن فكرة الكائن الأسمى الذي لا حدود لقوته وخيره وحكمته والذي نحن صنيعته، وعليه نعتمد، وكذا فكرتنا عن أنفسنا بأننا"