فهرس الكتاب
الأفكار الصحيحة لا يمكن أن تظهر إلا خلال الاستعمال الصحيح للألفاظ. كما علق أيضًا بقوله:"إن سوء استعمال الألفاظ يؤدي إلى الخطأ والزلل والغموض والاضطراب ... ولدينا من الأسباب ما يدعو إلى الشك فيما إذا كانت اللغة باستعمالها الحالي قد أسهمت أكثر في إصلاح العقل وتحسينه أم في عرقلته وتأخيره ...".
ويتكون العقل، كما قال لوك، من جانبين: الأول البحث في أي الأشياء نعرفها، والثاني هو البحث في أي الأشياء نفقدها، أما الجانب الأول فيتناول ما نعرفه معرفة اليقين، وأما الثاني فيتناول ما نعرفه على سبيل الاحتمال.
وما دامت الاحتمالات ليست حقائق يقينية، فعلينا ألا نفرض معتقداتنا على الآخرين. فأقرب الوقفات إلى القول هي وقفة الإنسان من الإنسان على أساس من"البر وسعة الصدر المتبادلين". وليس هناك من داع يمنع الناس من"المحافظة على السلام والقيام بالخدمات الإنسانية العامة ومقتضيات الصداقة مهما تعددت الآراء". فلا تحاربوا من أجل اختلافكم في نظم الحكم أو في العقيدة، بل حاولوا أن تقنعوا إخوانكم بمنطق العقل ثم أعطوهم الفرصة ليقيموا بأنفسهم البرهان على صدق أفكارهم."فمن الخير ألا نعامل الآخرين على أنهم معاندون منحرفون، إذا لم يقلعوا عن آرائهم ويعتنقوا آراءنا، وبخاصة إذا كان من المرجح جدًّا أننا لا نقل عنهم عنادًا في عدم الأخذ ببعض آرائهم". وليس هناك فرد واحد، ما دامت الطبيعة الإنسانية غير معصومة من الخطأ، له الحق في أن ينصب من نفسه معيار الحق الأوحد."فأين هذا الإنسان الذي يملك الدليل غير المنازع على صدق كل ما يعتنق من آراء، أو بطلان كل ما يرفض من آراء، وأين هو من في وسعه أن يقول إنه قد اختبر (وأدرك) تمامًا كل"