فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 440

وفي عبارة أخرى فإن السلوك الحسن هو ذلك النوع من السلوك الذي يؤدي بنا"إلى السعادة ويبعدنا عن الألم". ولكن القانون العلمي الخلقي يتطلب أن يؤدي سلوك الفرد إلى أكبر قدر من السعادة لأكبر عدد من الناس، وتخفيف الألم عن الجميع.

السياسة: ليست آراء لوك في السياسة إلا نتيجة مباشرة لملاحظاته في الأخلاق، إذ يصرح أن الحكومة ينبغي أن تكون عقد اتفاق متبادل من شأنه أن ينتج أكبر قدر من السعادة لأكبر عدد من الأفراد."وإن عقلنا لكفيل بعداية الجنس البشري كله - إذا ما استرشد به - إننا ما دمنا متساوين ومستقلا بعضنا عن بعض، فلا ينبغي أن يضر أحد أحدًا في حياته أو صحته أو حريته أو أملاكه".

هكذا يحدثنا أبو الديمقراطية الحديثة، فليست الحكومة عبثا يفرضه الحاكم على رعايه فرضًا، بل هي ثقة بين إنسان وإنسان، وليس السلطان النهائي منوطًا بصولجان الملك، بل هو حق في أيدي الشعب.

وعلى ذلك فإن حقوق الفرد يجب أن تحميها الدولة لا أن تقيدها، كما أنه ليس للحاكم سلطة مقدسة، كلا ولا لديه مبرر خلقي يسوغ له أن يجعل من نفسه حارسا على أخيه، فالناس كلهم سواسية أمام الله، ويجب أن ينظر إليهم هكذا في ظل القوانين السياسية للحكومة. ويؤكد لوك أن الناس يبلغون أقصى درجات الحمق إذا اعتمدوا على الملوك (أو الحكام المطلقين) في حماية بعضهم من جور بعض. وكأنهم بذلك"يطلبون الحماية من الجرذان والثعالب، ولكنهم يقبلون بالرضا، بل يحسبون أنفسهم آمنين مطمئنين، إذا افترستهم الأسود".

فالطريق الآمنة الوحيدة أمام الناس، إذن، هي أن يتحدوا فيما بينهم ويشكلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت