فهرس الكتاب
حكومات تقوم على موافقة الأغلبية. وتؤدي مثل تلك الحكومات وظائفها خدمة للشعب، وتكاليفها يتحملها الشعب. أما الضرائب فلا تجمع إلا بموافقة الأغلبية.
وقد أعلن لوك أن هذا النوع من الحكومة القائمة على إرادة أغلبية الشعب يجب أن يسمح بحرية الكلام، والفكر، والانتخاب، والشعائر الدينية، ولكي يحال دون هذه الحكومة من أن تسرف في استبدادها بالرأي، ينبغي أن يحد من سلطاتها نظام لمراجعة أعمالها وتوازن سلطاتها. ولهذا يجب أن تقسم الحكومة، إلى ثلاث سلطات: التشريعية، والتنفيذية، والقضائية، على أن تكون السلطة التشريعية هي السلطة العليا في الدولة بين هذه الفروع الثلاثة.
ولم يكن هذا في الواقع إلا مخططا للحكومة الحالية في أمريكا وفي تلك الدول الأخرى التي تحاول أن تصطنع لنفسها نظام الحكم الديمقراطي. وقد قال لوك إن مثل هذه الحكومة يجب ألا تكون البادئة بالعدوان، ولكنها يجب أن تكون دائمًا على أهمية الاستعداد للدفاع عن نفسها.
ويجب أن نذكر أن جون لوك قدم فلسفته السياسية منذ نحو ثلاثمائة عام، إلى عالم لم تكن الديمقراطية فيه إلا حلمًا. كما كانت هذه الفلسفة هي البذرة التي نبت منها إعلان الاستقلال في أمريكا بعد مائة عام من ظهورها. فلم يكن جيفرسون، بل كان لوك هو أول من أكد حق كل إنسان في الحياة والحرية وطلب السعادة، وواجب كل إنسان أيضا في انتخاب الحكومة التي تحكمه.
ولكن فلسفة لوك قد جاوزت الحكومة الديمقراطية للدول والأفراد، إذ أنها خططت مبادىء الحكومة الدولية القومية سواء بسواء. فهو القائل