فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 440

بأن يوم التقدم الحقيقي لن تشرق شمسه إلا إذا اتحدث الأمم كما اتحد الأفراد على أساس من التعاقد الاجتماعي الذي يحدد اعتمادها بعضها على بعض من الناحية السياسية، فحرية الإنسان سائرة من الديمقراطية القومية إلى الديمقراطية الدولة من إبطال المبارزة بين الأفراد إلى إلغاء الحروب بين الأمم.

وقد صرح لوك بأنه إذا ما حاول ملك أن يفرض سلطانه المطلق بالقوة، فعندئذ لا يقتصر الأمر على أن يكون للشعب الحق، بل يصبح واجبًا عليه أيضا أن يقاوم مثل ذلك الاغتصاب - من غير إراقة دماء ما أمكن ذلك. وعاش لوك ليرى بعينيه ثورة بيضاء لم يخضبها الدم - وفي الحقيقة هو الذي ساعد، بل مهد السبيل لنشوئها. فقد حاول الملك جيمس الثاني أن يقتدي بالملك تشارلز الأول. ونصب نفسه ملكا ضد إرادة الشعب، فقرر الشعب أن على الملك أن يرحل.

على أن ذلك لم يحدث بالقوة. ففي بادىء الأمر أهمل الملك مطلب الشعب بنزوله عن العرش. ولكن الشعب كان قد اكتشف سلاحا جديدًا: هو العصيان المدني. فاضطر الملك إزاء هذا السبيل الذي سلكه الشعب قبل أن ينادي به غاندي - وهو"الحرب السلمية - أقول إن الملك قد اضطر أن يفتح عينيه على النور. فأذعن طيشه لنداء عقله. وتخلى عن عرشه عام 1688 من غير أن تطلق رصاصة واحدة."

واستدعى الملك الجديد، وليام أورانج، من هولندا، وهي البلد الذي آوى لوك في أثناء فترة نفيه. وأصبح الفيلسوف آنئذ رجلا حرًّا. وكانت السنوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت