فهرس الكتاب
الشعب، فقد خصصوا كل مواردهم لحساب الحرب القادمة". ولم يقف عند تأييده لفكرة إنقاص عدد القوات المسلحة، بل دافع عن فكرة إلغائها جميعا."فالجيوش القائمة تثير شهوة المنافسة بين الدول في سباق وحشي بغية النصر". وليست وظيفة الحكومة هي العمل في مضمار الفتوح وإنما التقدم في ميدان التعاون - فاحترام كل فرد في كل أمة واجب باعتباره"غاية مطلقة في ذاته"ومعنى هذا أننا يجب أن ننظم دولتنا على أساس ديمقراطي حتى"لا تعلن حرب إلا إذا أخذ رأي المواطنين جميعا". ولا أمل لنا في سلام عالمي إلا إذا انقضى عهد الملوك والحكام المستبدين"الذين يظنون الدولة ملكا خاصا بهم وحدهم". وقد أعلن كانت أن هذه هي الغاية التي تبذل الإنسانية جهدها للوصول إليها. وفي سبيل بلوغ هذه الغاية فنحن في حاجة إلى رعاية الله وهدايته. ولا يمكن أن نرتبط في اتحاد عالمي من الأصدقاء المتفاهمين إلا إذا راعينا المبدأ الإلهي، وأعني به مبدأ الوحدة الكونية."
وهكذا، كما لاحظ أحد مؤرخي حياة كانت، نجد أن قلبه الرقيق كان يشعر بغاية الحياة المقدسة التي لم يستطع عقله النافذ أن يراها.