فهرس الكتاب
الملائم له. وليكن كل إنسان"غاية في ذاته"بدلا من أن يكون أداة في يد غيره. لا تسخِّر جارك ولا تستغله."فليس هناك أبشع من أن يخضع سلوك إنسان لإرادة إنسان آخر". وهذا هو ما قصد إليه كانت بما أعلنه من حق الاستقلال، أو قل اعتماد الناس بعضهم على بعض للجنس البشري كله.
وفي سن التاسعة والستين فرغ كانت من فصول روايته الفلسفية الثلاثة. وكان يأمل أن يقضي شيخوخته في هدوء. ولكن هذا الأمل لم يتحقق. فقد أثر إنكاره لقيام الدين على دعائم العقل عاصفة من التجريح، ثم انقلبت العاصفة إعصارًا بسبب إصراره على أداء ما تقتضيه العقيدة المسيحية من واجبات، بدل الوقوف عند شعاراتها حتى أطلق عليه الجاحدون من رجال الدين اسم"الكلب"، كما أطلق عليه الكثيرون منهم على كلابهم اسم"عمانويل كانت". ثم كان أمره ملك بروسيا، فردريك وليام، أن يكف عن تقويض تعاليم المسيح. فأجاب كانت بقوله:"يا صاحب الجلالة، إنني لا أحاول شيئا إلا أن أوطد أركان تلك التعاليم؛ إذ كان المسيح ينشد التقريب بين مملكة الله والأرض. ولكن حكما بسلوك غالبية المسيحيين فلقد أخطأوا خطأ جسيما في فهمه". ولما أصر الملك مرة أخرى على صمته، أجاب الفيلسوف ذو الجسم الضئيل
قائلا:"يا صاحب الجلالة، لقد أبلغت رسالتي".
ولكنه بعدئذ كتب كتابا آخر هو"السلم الدائم". ولم يكن هذا الكتاب الذي نشر عندما كان"كانت"في الواحدة والسبعين من عمره إلا دعوة لقيام اتحاد عالمي يضم دولا حرة. ولنلاحظ النغمة الجديدة التي صيغت بها الشكوى في هذا الكتاب حين يقول:"إن حكامنا لا يملكون من المال ما ينفقونه على تعليم"