فهرس الكتاب
الجميلة وتصميمها الذي خطط طبقًا"للمثال المحفوظ في السماء". وتستند هذه الفكرة إلى حد كبير على دعائم فلسفتي أفلاطون وأرسطو. ويقول كانت إن وراء هذا الجمال لا بد دائمًا من وجود القصد، فالعمل الفني ينطوي على افتراض وجود الفنان. فإذا ما مر الإنسان بتجربة الجمال فإنه يشعر بقرارة نفسه بقوة لا حد له تناظر القوة التي لا حد لها خارج نفسه، فشبيه الشيء منجذب إليه. فقد تحدث الله إلى الإنسان، وأجاب الإنسان قائلا:"إنني أدرك". وإن بعض الناس - من أمثال المحبين لخير لإنسان ومن الساسة والمصورين والمثالين والموسيقيين والشعراء - ليعيشون في ظل هذه الرؤيا، بل إن رجل الشارع، أيضًا، له لحظاته التي تسمو فيها بصيرته. وفي مثل تلك اللحظات، يرى وجود الله في المظهرين الساميين لقوته الخالقة - وهما دقة النجوم الرياضية والأمر الخلقي الذي يصدره القلب.
فالأخلاق، مثلها مثل الرياضة، تهدينا إلى العيش على اتفاق مع سير الحياة المتناغم. وفي هذا الصدد يعلق كانت بقوله:"فلتسلكن كما لو كان سلوكك صادرًا عن مبدأ يصح أن يكون بإرادتك مبدأ لسلوك الناس أجمعين". واجتنب أي سلوك، إن اتبعه الناس جميعًا، استحالت الحياة الاجتماعية. فهل تدفعك دواعي الإغراء إلى الإخلال بوعدك؟ إن ضميرك - وهو ما يأمر به القلب - لينبئك عندئذ أن عالمًا تنتفي فيه الوعود شبيه بعالم تفجرت نجومه. وقياسًا على المبدأ نفسه فإن ضميرك يحرم العدوان والجشع والتعصب والابتزاز والخيانة والحقد والقتل والسرقة.
وقصارى القول، أن ضميرك يدعوك أن تحرص على أن ينتظم العالم على أساس مساهمة كل عضو في المجتمع بنصيب وافر من العمل، وتقديم الجزاء