فهرس الكتاب
أم عسانا نجد علاجًا لشر الحياة في انتحار الجنس، الذي هو نوع من النرفانا التي تمتص الإرادة العامة للحياة وتطويها في هدوء الموت الأخير؟ حقًّا إن هذا لأمر مرغوب فيه لو أنه كان ممكنًا، كما قال شوبنهاور. ولكنه مستحيل. فليست هناك قوة على الأرض تستطيع وقف الحياة كلها. (ولقد سطر شوبنهاور فلسفته وآراءه قبل أن يجيء يوم القنبلة النووية. فلو أنه كان اليوم حيًّا. لرحب على الأرجح بحرب ذرية تشعل العالم نارًا، ثم يتلو ذلك ظلام) .
فيقول شوبنهاور إنه ما دام انتحار الفرد أمرًا لا يحدث، وانتحار الجنس مستحيلا، فلعل هناك سبيلا ثالثًا وهو تقبل ما قدر علينا في حكمة وهدوء. وما هذه إلا محاولة فلسفية لكي ننظر إلى أنفسنا نظرة موضوعية. وما دامت الحياة تجارة غير مربحة، فلنخمد أنفاس شهوتنا للتنافس وننم غريزة للتأمل العقلي."فليس الطريق القويم هو الجهاد بل هو السكينة، وليس هو الثراء بل الحكمة". فليكن اهتمامنا إذن بماهياتنا، لا بما نملكه. فكل منا أحد اثنين أو في وسعه أن يكون أحد اثنين: إما عبد إرادة متهورة، وإما سيد مشاهدة هادئة. وإنه لفي مقدورنا أن ندر عقولنا على كبح جماح إرادتنا."إذ في وسع العقل أن يكون من إرادة الإنسان ما يكون اللجام والشكيمة من الجواد الجموح".
فعليك بتنمية عقلك وتهذيبه، لا بالقراءة السلبية، ولكن بالتفكير الإيجابي، فمشكلة الكثيرين ممن يطلق عليهم اسم"المتعلمين"هي أنهم يقترضون أفكار الآخرين ولا تكون لهم أفكارهم الخاصة."فما تعليمهم إلا نوع من امتصاص الفراغ". ذلك أن إجداب عقولهم يسحب إلى الداخل جميع أنواع الآراء التي تظهر في محيطهم، الغث منها والسمين."وهكذا تكون"