فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 440

والحياة شر، لأن الحياة جهاد. فكل فرد"يقاتل لينتزع ما يملكه كل فرد آخر من مادة ومكان وزمان". وتلك هي سنة الأحياء جميعًا."ففي النملة الاسترالية Bulldog ant خير مثل يوضح هذه الحقيقة - إذ أنها ما إن تنقسم نصفين، حتى تبدأ المعركة بين الرأس والذنب. فيعض الرأس بأسنانه الذنب، ويدافع الذنب عن نفسه فيلدغ الرأس. وتظل هذه المعركة قائمة حتى يموت كلاهما، أو يجرهما النمل الآخر بعيدًا".

وإننا لنجد شهوة التقاتل هذه في كل الأنواع. حتى نصل إلى الجنس البشري. وعندئذ يتخذ القتال أبشع طابع جهنمي. فقد بلغت الإنسانية بجنون الحرب حدا يقرب من الكمال، دليلا على إرادة الحياة فينا، فالقتال سجال بين الرأس والذنب، بين الشقيق والشقيق، بين الأمة والأمة وإننا لمشتبكون في نضال متصل ليفني بعضنا بعضا.

والحرب هي الشر الأخير الذي توصلنا إليه إرادتنا غير المعقولة للحياة، لأنه يلخص كل الشرور الأخرى، وكل الفظائع، وكل آلام العالم، ومحال أن يكون بعد الموت جحيم يعادل جحيم الحياة."وإلا فمن أين جاء دانتي بمادة جحيمه؟ إنه لم يجىء بها إلا من تجربتنا الواقعية هنا على ظهر الأرض"ز

وقصارى القول ليست حياتنا إلا مأساة ساخرة، فهي سخرية إذا بحثنا في تفصيلاتها، ومأساة إذا نظرنا إليها في مجموعها.

إذن، ما هو العلاج؟ أهو الانتحار؟ يجيب شوبنهاور عن هذا السؤال بالنفي قائلا:"إن القضاء الإرادي على حياة الفرد عبث وحمق، لأن النوع، أو الإرادة العامة للحياة، لا تتأثر به، وتظل كما تظل قوس قزح حتى ولو أسرعت نقط الماء التي يرتكز عليها وقتئذ إلى السقوط".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت