فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 440

الطبيعة المرأة ثروة من الفتنة - لبضع سنوات ثم تسلبها إياها بقية حياتها - وذلك حتى تستطيع المرأة خلال سني ريعانها هذه أن تأسر لب أحد الرجال فينهض بعبثها المبجل ... وبعدئذ نجد أنه كما تفقد أنثى النمل أجنحتها بعد تلقيحها ... كذلك تفقد المرأة جمالها بعد أن تلد عددًا من الأطفال". فقد أدت كل من المرأة والنحلة رسالتهما."

وهكذا نجد أن الفرد العاشق إن هو إلا أداة طيعة تحركها الطبيعة. وما إن تبلغ الطبيعة هدفها يدفع شرذمة أخرى من المجندين إلى معارك الحياة، حتى تفتح عيون العشاق على المرارة التي يخلفها زوال الأوهام. فلن يعود الرجل بعدُ نصف إله خلاَّق، وإنما يصبح غولًا قبيحًا يسمى"الزوج"، وتتحول المرأة من ملك مجنح إلى"مخلوق ضئيل، ضيق الكتفين، عريض الردفين، قصير الساقين"يسمى"الزوجة"."وهكذا يكتشف الفرد، بعد فوات الأوان، أنه كان ضحية الفدر الذي غرر به". وتتفتح بصيرته وإذا بأنشودة غرامه قد أضحت عواء مريرًا."فلو كان بترارك قد أشبع شهوته، لكفّ عن ترديد أناشيده".

فليس للفرد، إذن، إرادة حرة"نعم إن كل إنسان يعتقد أنه مطلق الحرية حتى في أعماله الذاتية لكن ذلك وهم ... فقد علمتنا التجربة أننا لسنا أحرارًا، ولكننا خاضعون للضرورة، وأنه بالرغم من كل ما لنا من عزم وتأمل فلن نستطيع أن نغير من سلوكنا ... ولا بد لنا جميعًا من أن نتقمص الشخصية نفسها التي نمقتها".

إنها شخصية في مسرحية ليس لنا عليها سلطان. ومحورها قصة عناء، وذلك لأن الألم هو موضوعها الأساسي. وكلما ازداد الإنسان ذكاء، ازداد ما يعانيه من ألم،"والعبقري الموهوب هو أشد الناس معاناة للألم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت