فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 440

في السعادة إلا حلمًا. ومن المعروف جيدًا أن أحب شيء إلى نفوسنا هو الحصول على ما هو ليس في حوزتنا. وهكذا يظل الهدف بعيدًا عن متناول أيدينا.

وفي هذا العالم الذي يضم بين دفتيه أهدافًا وهمية ليس هناك إلا حقيقة واحدة - هي الألم. وفي فلسفة شوبنهاور تتحول دولة المثل الأفلاطونية إلى دولة مثال واحد - هو إرادة لا تهدأ للإصرار على حياة مليئة بالآمال الكاذبة، وليس في وسعنا أن نعلل النفس بشيء سوى شهوة لن تخمد، وقتال لن ينتهي إلى سلام.

ولن ينتهي هذا الكفاح والقتال حتى بالموت. فبالرغم من أن الفرد مآله الموت، إلا أن الجنس مقضي عليه بالاستمرار في الحياة؛ إذ أن كلًا منا جزء في وحدة الحياة الشاملة. واشتهاء الحياة أبدي.

وهكذا تسخر منا الإرادة العامة للحياة - خليقة الإله الشرير تسخر منها سخرية لا تنقضي، فتحثنا، قبل أن نموت، على إنجاب جيل جديد ندفع به إلى شر الحياة:"إن العلاقة بين الجنسين إن هي إلا النقطة المركزية الخفية لكل عمل وسلوك. إنها سبب الحروب كما أنها غاية السلام". وقد لوحظ أنه بعد كل حرب عظمى ترجح كفة نسل الذكور على الإناث - جيش معد للقتال في الحرب القادمة."إننا نرى الدافع الجنسي - الإرادة للحياة والكفاح - تتربع على العرش وكأنها سيدة العالم بالوراثة، وتستخف بما نبذله من جهود عقيمة ضائعة لقيدها أو حصرها أو على أقل تقدير وقفها عند حد معقول".

ويؤكد شوبنهاور أن شهوة تناسل النوع هي التي تربطنا بلا انقطاع بعجلة الحياة. وقد خدعتنا إردة الحياة فأخذنا نخلد بؤس الجنس البشري."إذ تهب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت