فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 440

في الحماية الحانية، وكل بالغ سليم البنية بحقه في المنافسة الشريفة. ولنساعد العجزة، أما الباقون فلنعطهم الحرية ليساعدوا أنفسهم من غير أن يعتمدوا على حرية إخوانهم في البشرية.

والأسرة البشرية تهدف بفطرتها إلى العدالة الاجتماعية. والشعور بالواجب حافز على العون المتبادل - الذي هو القاعدة التي يقوم عليها بقاء الجنس البشري. وإن تطور المجتمع"ليصوغ الطبيعة البشرية آخر الأمر في صورة نرى فيها كيف يسعى الناس تلقائيا إلى اللذائذ العاطفية سعيا من شأنه أن يحقق أكبر فائدة ممكنة للجميع". وعندئذ لن يكون هناك إلا قانون واحد للأخلاق؛ واتحاد عالمي واحد، ومذهب شامل واحد يقوم على الحقيقة التي نراها في صميمها ماثلة في جميع الأديان العظمى التي يؤمن بها الجنس البشري.

وما إن أخذ الناس في بطء أول الأمر يتداولون فلسفة سبنسر في العدالة المؤسسة على التطور حتى ذاعت إبان حياة سبنسر. فنقل كتابه إلى معظم اللغات الأوروبية. واطمأن باله ماليا بما دره عليه بيع الطبعات المختلفة منه. وانهالت عليه الدعوات لمقابلة علية القوم، ولكنه كان يأبى تلبيتها بدون استثناء. ولنستمع إليه يقول في هذا المقام:"إن الإنسان في حديثه أقل منه في كتبه لأنه يضع في كتبه أروع الأفكار. أما حديثه فلا يشتمل إلا على الآراء اليسيرة". ولم يكن يجتمع إلا بعدد قليل من الأصدقاء. وكان إذا أصر بعض الغرباء على التحدث إليه، سد أذنيه، وتظاهر بالإنصات تعلو شفتيه ابتسامة هادئة.

ولكنه لما تقدمت به السن امتزجت ابتسامته بشيء من المرارة. ثم أفل نجمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت