فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 440

الوجود"إن فكرة العدالة لا تنمو ولا تزدهر إلا بمقدار ما تقل الخصومات ويزيد التعاون بين أفراد المجتمع". وكان من نتيجة ذلك أن حلت مبادىء السلام محل شعارات الحرب في بعض العقول المتقدمة. وخفت حدة العبودية بأن تحولت إلى خدمة، والطاعة إلى ولاء، والإباحية إلى مباح، والجرأة في الإقدام إلى حرية، وصبت فكرة الحرية البشرية في تصور جديد."فكل إنسان حر في أن يفعل ما يشاء، على شريطة ألا يتعارض ذلك مع حرية إنسان آخر يتساوى معه في ذلك الحق".

والناس جميعا متساوون في حرية استغلال مصادر ثروة الأرض المادية. وكل فرد يعمل بحسب قدرته، وكل فرد يأخذ بحسب استحقاقه، لا بحسب حاجته. وأن سبنسر ليصر على الرأي"فالفائدة لا بد أن تتانسب طرديا مع الاستحقاق - الاستحقاق الذي يقاس بالصلاحية (للبقاء) . وعلى ذلك يجب أن يعاني غير الصالحين من إصرار عدم لصلاحية، ويجب أن يفيد الصالحون من صلاحيتهم". ويعترف سبنسر أن هذا قانون أخلاقي يقوم على أساس العدالة أكثر مما يقوم على الرحمة. ولكنه يصر على أنه القانون الأخلاقي الوحيد الذي يمكن تطبيقه في مجتمع يقوم على تنازع لا نهاية له على البقاء."فلو حدث أن تناسبت الفوائد مع الكفاية بين الصغار، لانقرض النوع في الحال، كذلك الأمر لو لم تتناسب الفوائد مع الكفاية بين الكبار، لانقرض النوع نتيجة الانحلال والفساد بعد بضعة أجيال".

وهذا ما دعا سبنسر أن يقترح قانونا جديدا للأخلاق - هو الرحمة بالصغار والعدالة بين الكبار. وهو قانون لا يصلح لجماعة واحدة فقط، بل يصلح لأسرة الجنس البشري كلها. ففي هذه الأسرة البشرية يستمتع كل طفل بحقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت