فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 440

إن هو إلا خطوة إلى تطور جديد، أما الإجابة النهائية عن لغز الكون فلا نجدها في موت أبدي وإنما هي في أبدية الحياة.

ويرتبط تطور الأخلاق - أي التطور التدريجي لمجتمع مثالي - ارتباطا وثيقا بتطور الحياة في فلسفة سبنسر، ففي مثل ذلك المجتمع يرى سبنسر أنه لن يكون هناك أي حديث عن مزج الأثرة والإيثار في مقومات الأخلاق عند الإنسان. ولن ينشأ إشكال يتعلق بحقك في اللذة منسوبا حقي في السعادة إذ ستقوم بين الناس معايير مطلقة للسلوك تصدق على الناس جميعا، في كل الظروف، وفي جميع الأحيان.

ولن يهدف أحسن السلوك إلى السعادة - التي ليست إلا مجرد"مسايرة"للحياة نفسها وتعميقها بكل ما لها من"طول وعرض واكتمال".

ويتفق سبنسر مع كانت في أن القوة التي تهدينا إلى هذا المثل الأعلى هي حاسة خلقية فطرية. فخلال تنازع الجنس البشري على البقاء لآماد طويلة، طور خصائص تميزه - هي ردود الأفعال الغريزية على البيئية ليتمكن بذلك من البقاء. فأصبحت هذه الرودو تدريجيا تعد سلوكا حسنا فالعمل الصالح هو ذلك الذي يؤدي إلى بقاء الحياة، أما الطالح فهو ذلك الذي يقضي إلى الموت.

وفي المرحلة المبكرة من تاريخ البشرية - ولسوء الطالع أننا لم نخرج بعد من هذه المرحلة - كان الناس يجدون في القتل ضرورة لازمة لحياتهم. فكان ينظر إلى القسوة على أنها شجاعة، والانتقام فضيلة، والقتال أشرف مهنة يمارسها الإنسان. ولكن شيئا فشيئا لاح للعقل البشري أنه من الأسهل أن يحيا خلال العون المتبادل بدلا من العداء الفردي. وهكذا خرجت فكرة العدالة إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت