فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 440

كان كروتشي يعارض الحركات الهدامة بأنواعها جميعًا: النازية والفاشية والشيوعية التي من شأنها أن تهدد بتحطيم هذا الضرب من الحياة المعقولة، فقد ظل حتى آخر أيامه يمقت الانفجارات والزلازل وحاول أثناء الانقلاب الفاشي أن يهيىء عقول الناس لتقبل حكومة جديدة تسير على منهاج العقل. ولما سقط موسوليني وعاد فكتور عمانويل إلى العرش، رفض كروتشي أن يطأطىء له الرأس لأنه يكره وحشية الاستبداد كما يكره فوضى الفاشية، ولذلك كان كروتشي في طليعة أولئك الذين أصروا على خلع الملك العنيد.

ولكن كروتشي خلال هذه الانقلابات السياسية كان مصمما على عودة سلمية إلى الاستقرار. حتى إنه عندما اغتيل جنتيلي على أيدي أعداء الفاشية، عبر كروتشي عن فزعه من الميتة البشعة التي مات بها عدوه". إنني كنت آمل أن أؤمن حياته الشخصية، وأهديه وأرده إلى الدراسات التي كان قد هجرها".

فهذه هي فلسفة كروتشي في إيجاز: لتحمين أعداءك، ولتحاولن بذلك أن تجعل منهم أصدقاء لك. ولتعلمن أن الهداية في المعركة بين الخير والشر هي أمضى سلاحا من القتل. وما إن تنازل الملك عمانويل عن العرش، حتى طلب إلى كروتشي في إلحاح أن يعود إلى الصراع السياسي. وكان الناس يريدونه أن يكون رئيس الجمهورية الإيطالية الجديدة. ولكنه رفض شرف المنصب، إذ ذهبت الأيام التي كان فيها فيلسوفا سياسيًّا. ولم يعد لنفسه بعدئذ إلا أن يظل معلمًا.

ولم تفتر همته في التعليم حتى النهاية. ولما بلغ من العمر ثمانين عاما (أي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت