فهرس الكتاب
لتتعهدوا فن الصداقة بالرعاية تقتربوا من لب الحقيقة. فالصداقة الحقة تجعلك على اتصال وثيق بمعنى الحياة المقدس. فإذا ما وجدت من مددت إليه يد الصداقة عاجزا عن تقبلها أو مبادلتك إياها"فلن يضير الشمس أن تقع بعض أشعتها على غير الهدف الصحيح فتضيء مكانًا عاقا لفضلها، وألا يسقط منها إلا قدر ضئيل على الكوكب الأرضي فيعكس لها نورها. فلتجعل من عظمتك أداة تهذيب لرفيقك إذا وجدته جلفا باردًا". وحتى إذا لم يكن أهلا لودك،"فإنك تزداد عظمة بإشراقك ... فتحلق في السماء وتدور في فلك الآلهة".
وهكذا إذا أنت أعطيت نفسك صديقا لغيرك، لم تعد تشخص ببصرك إلى الظلال، وتبدأ في مشاهدة مصدر النور الحقيقي."فلو سرت في الإنسان شفقة حانية على أرواح البشر، وشعر بأن كل إنسان آخر هو نفس أخرى ... لأحدث هذا الشعور أعمق التغير في عالم الأشياء فتفض المعسكرات، وتبلى السفن الحربية على الشواطىء، وتصدأ الأسلحة، وتصبح المدافع أعمدة النور في الشوارع، وتتحول الرماح إلى قصبات لشصوص السماك، وتغدو فرقة الجنود الزاحفة قافلة من الرواد المسالمين".
"الرواد المسالمون": كان هذا هو الحلم الذي يراود إمرسن - عالم من أصدقاء شجعان، متعاونين مبتهجين، متحابين، مغامرين.
وقد زعموا خطأ أن إمرسن لم يكن لديه ما يلقنه لجيلنا الحاضر. فلو أن إمرسن لم يكن لديه رسالة ينقلها إلينا، لما كانت هناك إذن رسالة يؤديها أشعياء، أو بوذا، أو أفلاطون، أو سبينوزا، أو عيسى، أو القديس بولس. فقد كان إمرسن، كما يذكرنا الأب تيلور"رسول العمال":"أكثر شبها عيسى من أي رجل آخر في التاريخ الأمريكي".