فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 440

متداخلة متبادلة. وأكثر الناس إخلاصًا لنفسه هو أكثر الناس إخلاصا للآخرين، فليس هناك إلا درس واحد عام يجب علينا أن نتعلمه - وذلك الدرس هو فن الصداقة والود.

فالصداقة، عند إمرسن، هي أسمى شيء في الوجود. فهو يقول إنها هبة في متناولنا جميعًا، فقد"توافد أصدقائي عليَّ من غير ما دعوة. إن الله العظيم قد أرسلهم إليّ".

ويكتب إمرسن عن الصداقة فيقول: إن ماهيتها هي"التكامل التام"- أو قل هي اندماج شخصيات مختلفة في ماهية واحدة. وهذا الاندماج يجعلنا نُسَرُّ لفوز الآخرين."فإنني أفخر بما ينجز صديقي من أعمال حميدة وكأنها أعمالي الشخصية". والروح تنشد الأصدقاء لكي تتمكن عن طريقهم من أن توثق معرفتها بنفسها.

"يا له من منزل تغمره السعادة، ذلك الذي يضم صديقا بين جدرانه .."لأنه عندئذ يكون في سبيله إلي أن يكون وحدة كاملة. وهي وحدة المحبة. فإذا ما ظللتنا الصداقة، إذن،"فلنصمت - لكي نسمع همس الآلهة". ففي موسيقى ذلك الهمس وحده نحس"بانسكاب روحين في روح واحدة".

ولكن علينا ألا نخطىء في تفسير الصداقة. فيجب ألا نخلط بينها وبين التحالف الأناني من أجل نفع شخصي."إنني أمقت أن تهدر كرامة الصداقة بأن يفهم اسمها على معنى الأحلاف الدنيوية الحديثة الطراز". فالصداقة الحقة تسمو على هذه العلاقات الشكلية الجوفاء، إنها جوهر له من صدق المضمون وطول الأمد ما يجعلها لو قورنت بها جبال الألب والانديز لكانت هذه الجبال بالقياس إليها كأنها أقواس قزح تظهر وتختفي"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت