فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 440

وإخفاقك، ولكن لا تيأس. فعلى الرغم من إخفاقك، وعلى الرغم من آلامك وعنائك، وعلى الرغم من مخاوفك، سر في"مقاومتك قدما". فليس هذا مضمار السرعة، ولكنه مضمار ثبات العزم وعقد النية. فهل نُحِّيتَ جانبا؟ وهل تعثرت؟ إذا كان الأمر كذلك فلا تهتم بالسخرية، ولا تكترث بالهزيمة، بل انهض مرة ثانية، أيها القلب الكبير!"ولتطب نفسا ... وصبرا ثم صبرا، فالنصر حليفنا في آخر الأمر".

يقول إمرسن إن هذا العالم هو لأصحاب الهمة والنشاط، ومن يتصفون بالجرأة. ولتكن جريئا في إثبات وجودك كمواطن صالح في جمهورية البشري العظيمة. فإن خروجك إلى نور هذه الحياة لم يكن خطأ. بل إنك ضعيف قد دعيت إلى مأدبة الحياة، وليس الذي أرسل إليك الدعوة مضيفًا شحيحًا، فالكرم الإلهي يختبىء في مكان ما وراء سر الخليقة."إن الذكاء وإرادة الخير كامنان في باطن الأشياء".

ولكن كيف يمكنك أن تكيف نفسك على أحسن وجه مع الخير الذكي الذي يكمن في باطن الأشياء؟ وبعبارة أخرى، كيف يمكنك أن تخدم نفسك على أحسن وجه في هذه المأدبة التي أقامتها الآلهة؟ يؤكد إمرسن أن هذا لا يتم إلا بخدمة الآخرين ومعاونتهم. وليس هذا، عند إمرسن، مجرد شعار لمدارس الأحد. لا، بل إنه جوهر فلسفته الحقيقي. فهو يعتقد أننا جميعًا أعضاء جسد واحد، وأنه ليس للإنسانية كلها إلا روح واحدة. وما اعتمادك على نفسك إلا إعداد نفسك لتتآلف وتتناسق مع جسد الجنس البشري المتمدين وروحه، ومعنى هذا أن تمكن الآخرين، أو بالأحرى الأجزاء الأخرى من نفسك، من أن يستمتعوا بما في العالم من أشياء صالحة خيرة. فالحياة إن هي إلا صلات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت