فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 440

فاتجه إلى أوروبا سعيًا وراء العلاج. وبالإضافة إلى مرضه البدني - وهو ضعف قلبه - كان يعاني من ضيق نفسي هو الذي دفعه إلى شفا الانتحار (كما ألمحنا من قبل) . ولما لم يستطع أن يستعيد صحته في أوروبا، عاد إلى كمبردج حيث نجح بالعزم وحده في إتمام دراسته الطبية في عام 1869.

ولكنه بالرغم من ذلك لم يمارس مهنة الطب. فلم يكن لديه الميل ولا القوة اللذان يؤهلانه للقيام بمهنة الطبيب الوعرة. فقر قراره على أن يرقب في هدوء"السنوات الأخيرة المتداعية في حياة رجل عليل". وكان يقضي كل يوم بضع ساعات فحسب في القراءة؛ إذ منعه أطباؤه من القيام بأي مجهود يزيد من ضعف بصره. ولم يكن يسمح له إلا بالقيام بالقليل من الزيارات الاجتماعية، مما سبب ضيقا فظيعا لرجل في مثل طبيعة جيمس الوديعة.

وكانت هذه أتعس فترة في حياته. فقد كتب وصفًا حيًّا جليًّا لما كان يعانيه من ضيق نفسي في تلك الآونة:"ما إن اتجهت في إحدى الأمسيات إلى غرفة الملاس وقت الغسق. حتى انتابتني ذعر مفزع من وجود ذاتي. وقفزت إلى عقلي صورة مريض بالصرع كنت قد رأيته في مستشفى الأمراض العقلية. كان شابا له شعر أسود، وجلد ضارب إلى الخضرة، كامل العته، اعتاد أن يجلس طوال اليوم على إحدى الأرائك، مستندا إلى الحائط، جالسا القرفصاء وذقنه فوق ركبتيه. وكان يغطي وجهه كله القميص الخشن الرمادي المرفوع فوق هاتين الركبتين، والذي كان رداءه الوحيد. وامتزجت هذه الصورة مع ما كان اعتراني من الخوف امتزاجا من نوع خاص. فأحسست بأنه من المحتمل أن تكون هذه الصورة لي".

"ثم كان أن أصبحت كتلة من الذعر المرتجف. ولعدة أشهر كنت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت