فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 440

ترى القيمة العملية لعقيدتك هي القيمة الفورية الروحية لاعتمادك على قوة خلقية تغمرك بحبها وصداقتها، وهي قوة أعظم من قوتك.

إن الإيمان بالله لهو"استثمار مجز"، فهو يعود عليكم بكسب قوامه نفس مطمئنة. إنه يضع أمام عينيك هدفًا محددًا لحياتك، لأنه يزودك بمرشد قوي يهديك إلى تحقيق أسمى أمانيك.

أما إذا كنت تريد أن يكون الله في جانبك. فإن هذا رهن بأن تكون أنت في جانب الله. وهنا نصل إلى جانب من أهم جوانب فلسفة جيمس البراجماتية.

هل الحياة جديرة بأن نحياها؟ ويجيب جيمس عن هذا السؤال بواحدة من مُلَحِهِ الفكهة المعروفة عنه قائلًا:"إن هذا يتوقف على منْ ذا يحياها".

ولكنه يعود إلى حالته الأكثر جدية فيزودنا بإجابة ملهمة عن هذا السؤال، إذ يقول: إنه لا شك في أن حياتنا جديرة باهتمامنا، لو أننا انتهجنا العيش بعون الله وأن نكون في عون الله. ولا يعتبر جيمس متشائمًا كما أنه ليس بالمتفائل، وإنما هو من"المصلحين"- إذ أنه فيلسوف لا يغمض عينيه عن شرور العالم ولكنه يعتقد أنه في وسعنا، لو أردنا، أن نصلح من هذه الشرور ونصنع عالمًا أفضل. ولما كان جيمس من أتباع فلسفة الشرق القديمة، وبخاصة فلسفة زرادشت، فإنه يرى الغاية من حياتنا هي في أن نشترك مع الله في بناء عالم كامل.

فالعالم الذي نعيش فيه لم يكتمل بناؤه بعد؛ إذ لا يزال أمامنا عمل هام كثير يجب القيام به قبل أن يصبح العالم تاما كاملا، والله يركن إلينا بهذا العمل لنكون عماله المخلصين، كما نتكل نحن عليه ليكون صاحب العمل الذي يغمرنا بحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت