فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 440

إننا اليوم، كما قال جيمس، ننتمي إلى أديان متباينة، وذلك لأن لله عندنا مفاهيم مختلفة. فليس في وسع أحد - ومعرفتنا على ما هي عليه من نقص - أن يحتكر الحقيقة لنفسه. إذ أن كلا منا متفرج ينظر إلى الكون من وجهة نظر خاصة، وليس لأحد الحق في أن يزعم أن وجهة نظره هي الوحيدة المعصومة من الخطأ."فلا يقتصر كشف الحقيقة كلها أو الخير كله على أي مشاهد واحد، ولو أن كل مشاهد يتميز بصدق البصيرة في ناحية معينة من المكان الخاص الذي يقف فيه".

ولذلك كان علينا، بدلا من أن نتشاجر على وجهات نظرنا المختلفة، أن نضعها في صورة شاملة واحدة باشتراك البشر جميعا وإرشاد الله وهديه. وأما في حياتنا اليومية، فلكل منا أن يعتبر عقيدته ومذهبه وفكرته عن الله صحيحة بالنسبة إليه، إذا ما ما مكنه من حل مشكلاته اليومية حلا شريفا.

أما الحقيقة الكاملة عن الله، فقد لا نعرفها أبدًأ. ففكرتنا عن طبيعة الله - كما يقول جيمس - شبيهة بفكرة حيوان عن طبيعة الإنسان. ولكن علينا ألا نجزع لهذا. وقد كتب جيمس في رساالة إلى ابنته يحدثها عن كلبه المدلل الذي كان يحتفظ به في منزله يقول:"إنه لا يدرك من أنا وماذا أكون. ولكنه يحس أنني صديقه. فيظل يهز ذيله طوال الوقت. وتنطبع له في ذهني صورة ملاك تلفه السحب. فهو يتوق إلى فعل الخير".

فأنا وأنت، كذلك، كالملائكة تلفها السحب. ومهما كان الضباب الذي يلفك داكنًا، ففي وسعك أن تثق بشيء واحد؛ فإذا ما آمنت بالله فإن هذا الإيمان وحده لا بد أن يجعل من الله حقيقة واقعة في حياتك. وهكذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت