فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 440

لقد نظر بادىء ذي بدء إلى الوجود كوحدة متماسكة - أو قل كحركة صاعدة للخليقة في سيرها نحو السمو والرفعة. قال سانتيانا:"قد لا تكون المادة موادا". والأرجح،"أنها شحنة كهربية"- أو بمعنى آخر موجة شاملة من الحيوية تتخلل كل شيء فتصنع"النظام اللانهائي للكون".

ويؤكد، متفقا مع أفلاطون، أن هذا النظام الجوهري إنما يقوم على تناسق الأفكار المجردة (المثل) - كما هي الحال في لوحة فنية عظيمة أو في سيمفونية رائعة؛ مثلا. فالفكرة (المثال) هي أهم شيء، أما المادة التي تظهر الفكرة وتحملها إلى حواسنا فإن هي إلا صورة ناقصة لها أو نسخة معيبة منها (وهكذا لا تعطينا سيمفونية يتهوفن التاسعة سوى صورة مهوشة للمثال الكائن في عقل المؤلف الذي أنتجها) .

وقد استخدم سانتيانا اسما جديدا للتعبير عن مثل أفلاطون، فأطلق عليها اسم"الماهيات". فالماهيات عند سانتيانا، شأنها شأن المثل عند أفلاطون؛ ما هي إلا الصور الأصلية، أو النماذج الأزلية لكل الكائنات. وقال سانتيانا إن كل واحد منا في وسعه أن يتعلم إدراك المثل التي تكون الأساس الذي تقوم عليه الأشياء - إنه هو سر النمو الذي يكمن وراء تفتح الزهرة ونداء الحياة الذي يتمثل في شروق الشمس، والباعث على الإيمان وراء ابتسامة الطفل، والدعوة إلى الله وراء تأدية العمل الجميل. وخلال هذه الومضات من الإدراك الأكثر وضوحا وصفاء، فإننا نمر بتجربة من النشوة، كأنما نبعد عن أنفسنا."فبينما نحن نجاهد طوال طريق حياتنا الضيق الذي نسير فيه من الميلاد إلى الموت، وقد أعمانا الجهل، نجد أن في وسع أرواحنا أن ترقى بنا فوق أنفسنا بل إنها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت